الشاعر أبو الطيب المتنبي

 

اسمه ومولده :

أبو الطيب المتنبي : هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي أبو الطيب الكندي الكوفي المولد ولد في الكوفة سنة (915م) وتوفي في بغداد سنة (965م) نسب إلى قبيلة كندة نتيجة لولادته بحي تلك القبيلة في الكوفة لا لأنه منهم.

حياته :

عاش أفضل أيام حياته وأكثرها عطاء في بلاط سيف الدولة الحمداني في حلب وكان من أعظم شعراء العرب، وأكثرهم تمكناً من اللغة العربية وأعلمهم بقواعدها ومفرداتها، وله مكانة كبيرة لم تُتح مثلها لغيره من الشعراء العرب. فيوصف بأنه نادر زمانه، وأعجوبة عصره، وظل شعره إلى اليوم مصدر إلهام ووحي للشعراء والأدباء، وهو شاعر حكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، وتدور معظم قصائده حول مدح الملوك والحكام، ولقد قال الشعر صبياً، فنظم أول أشعاره وعمره تسع سنوات، واشتُهِرَ بحدة الذكاء واجتهاده وظهرت موهبته الشعرية صغيراً.
وكان المتنبي صاحب كبرياء وشجاعة وطموح ويحب للمغامرات، وكان في شعره يعتز بعروبته، ويفتخر بنفسه، وأفضل شعره في الحكمة وفلسفة الحياة و وصف المعارك، إذ جاء بصياغة قوية محكمة، وكان شاعرا مبدعاً كثير الإنتاج ويعد بجدارة مفخرة للأدب العربي، فهو صاحب الأمثال السائرة والحكم البالغة والمعاني الجديدة. وجد الطريق أمامه أثناء تنقله مهيئاً لموهبته الشعرية الفائقة لدى الأمراء والحكام، إذا تدور معظم قصائده حول مدحهم، لكن شعره لا يقوم على التكلف والصنعة، لتفجر أحاسيسه وامتلاكه ناصية اللغة والبيان، مما أضفى عليه لوناً من الجمال والعذوبة. ترك تراثاً عظيماً من الشعر القوي الواضح، يضم اكتر من 320 قصيدة، تمثل عنواناً لمسيرة حياته، صور فيها الحياة في القرن الرابع الهجري أوضح تصوير، ويستدل منها كيف جرت الحكمة على لسانه، لاسيما في قصائده الأخيرة التي بدا فيها وكأنه يودع الدنيا عندما قال: "أبلى الهوى بدني".
شهدت الفترة التي نشأ فيها أبو الطيب تفكك الدولة العباسية وتناثر الدويلات الإسلامية التي قامت على أنقاضها، فقد كانت فترة نضج حضاري وتصدع سياسي وتوتر وصراع عاشها العرب والمسلمون، فالخلافة في بغداد انحسرت هيبتها والسلطان الفعلي في أيدي الوزراء وقادة الجيش ومعظمهم من غير العرب، ثم ظهرت الدويلات الصغيرة والإمارات المتصارعة في بلاد الشام، وتعرضت الحدود لغزوات الروم والصراع المستمر على الثغور الإسلامية، ثم ظهرت الحركات الدموية في العراق كحركة "القرامطة" وهجماتهم على الكوفة. لقد كان لكل وزير ولكل أمير في الكيانات السياسية المتنافسة مجلس يجمع فيه الشعراء والعلماء يتخذ منهم وسيلة دعاية وتفاخر ووسيلة صلة بينه وبين الحكام والمجتمع، فمن انتظم في هذا المجلس أو ذاك من الشعراء أو العلماء يعني اتفق وإياهم على إكبار هذا الأمير الذي يدير هذا المجلس وذاك الوزير الذي يشرف على ذاك. والشاعر الذي يختلف مع الوزير في بغداد مثلاً يرتحل إلى غيره فإذا كان شاعراً معروفاً استقبله المقصود الجديد، وأكبره لينافس به خصمه أو ليفخر بصوته. في هذا العالم المضطرب كانت نشأة أبي الطيب، وعى بذكائه الفطري وطاقته المتفتحة حقيقة ما يجري حوله، فأخذ بأسباب الثقافة مستغلاً شغفه في القراءة والحفظ، فكان له شأن في مستقبل الأيام أثمر عن عبقرية في الشعر العربي. كان في هذه الفترة يبحث عن شيء يلح عليه في ذهنه، أعلن عنه في شعره تلميحاً وتصريحاً حتى أشفق عليه بعض أصدقائه وحذره من مغبة أمره، حذره أبو عبد الله معاذ بن إسماعيل في دهوك فلم يستمع له وإنما أجابه ً: أبا عبد الإله معاذ أني. إلى أن انتهى به الأمر إلى السجن.

المتنبي وسيف الدولة الحمداني :

بقي باحثاً عن أرضه وفارسه غير مستقر عند أمير ولا في مدينة حتى حط رحاله في أنطاكية حيث يوجد ابن عم سيف الدولة ذلك سنة 336 هجرية، واتصل بسيف الدولة الحمداني، أمير حلب، سنة 337 هجرية، وكانا في سن متقاربة، فوفد عليه المتنبي وعرض عليه أن يمدحه بشعره على ألا يقف بين يديه لينشد قصيدته كما كان يفعل الشعراء فأجاز له سيف الدولة أن يفعل هذا وأصبح المتنبي من شعراء بلاط سيف الدولة في حلب، وأعطاه سيف الدولة على قصائده العطايا الكثيرة وقربه إليه فكان من أخلص خلصائه وكان بينهما مودة واحترام، وخاض معه المعارك ضد الروم، وتعد سيفياته أنقى شعره، غير أن المتنبي حافظ على عادته في الحفاظ الجزء الأكبر من قصيدته ليمدح نفسه وتقديمه إياها على ممدوحه، فكان أن حدثت بينه وبين سيف الدولة فجوة وسعها كارهوه وكانوا كثراً في بلاط سيف الدولة.
زاد اندفاع أبو الطيب وكبرياؤه واستطاع في حضرة سيف الدولة في حلب أن يقف من جديد، وظن أنه وصل إلى مدينة أحلامه ، وعاش معززاً مكرماً مميزاً عن غيره من الشعراء في حلب. وهو لا يرى إلا أنه نال قليلاً من حقه، و الآخرون من حوله يظنون أنه حصل على أكثر من حقه، وظل يحس بالحاجة إلى الحياة، إلى المجد الذي لا يستطيع هو نفسه أن يتصور حدوده، إلا أنه مطمئن إلى إمارة حلب العربية الذي يعيش في كنفها وإلى أمير عربي يشاركه طموحه وإحساسه. وسيف الدولة يحس بطموحه الكبير ، وقد ألف هذا الطموح وهذا الكبرياء منذ أن طلب منه أن يلقي شعره قاعداً وكان الشعراء يلقون أشعارهم واقفين بين يدي الأمير، واحتمل أيضاً هذا التمجيد لنفسه ووضعها أحياناً بصف الممدوح إن لم يرفعها عليه، ولربما احتمل على مضض تصرفاته العفوية، إذ لم يكن يحسن مداراة مجالس الملوك والأمراء، فكانت طبيعته على سجيتها في كثير من الأحيان.
وفي المواقف القليلة التي كان المتنبي مضطرا لمراعاة الجو المحيط به، فقد كان يتطرق إلى مدح آباء سيف الدولة في عدد من القصائد، ومنها السالفة الذكر، لكن ذلك لم يكن إعجابا بالأيام الخوالي وإنما وسيلة للوصول إلى ممدوحه، إذ لا يمكن فصل الفروع عن جذع الشجرة وأصولها كقوله:

• من تغلب الغالبين الناس منصبه
  ومن عدّي أعادي الجبن والبخل. 

بدأ المتنبي يحس بأن صديقه يتغير عليه، وكان الكلام ينقل إليه عن سيف الدولة بأنه غير راض عنه، وتنقل إلى سيف الدولة أشياء لا ترضي الأمير. وبدأت الشرخ يتسع بين الشاعر والأمير، ولعل هذا الاتساع كان مصطنعاً إلا أنه اتخذ صورة في عقل كل منهما، وظهرت منه مواقف حادة مع حاشية الأمير، وأخذت الشكوى تصل إلى سيف الدولة منه حتى بدأ يشعر بأن جنته الذي لاح له بريقها عند سيف الدولة لم تحقق السعادة التي نشدها. وأصابته خيبة الأمل لاعتداء ابن خالويه عليه بحضور سيف الدولة حيث رمى بدواة الحبر على المتنبي في بلاط سيف الدولة، فلم ينصفه سيف الدولة، ولم يثأر له الأمير، وأحس بجرح لكرامته لكنه لم يستطع أن يحتمل ذلك، فعزم على الرحيل ولم يستطع أن يجرح كبرياءه بتراجعه، وإنما أراد أن يمضي بعزمه، فكانت مواقف العتاب الصريح والفراق. بعد تسع سنوات ونصف في بلاط سيف الدولة جفاه الأمير وزادت جفوته له بسبب كارهي المتنبي ولأسباب مجهولة حيث قال البعض أنها تتعلق بحب المتنبي المزعوم لخولة شقيقة سيف الدولة التي رثاها المتنبي في قصيدة ذكر فيها حسن مبسمها، وكان هذا مما لا يليق عند رثاء بنات الملوك، وانكسرت العلاقة الوثيقة التي كانت تربط سيف الدولة بالمتنبي. فارق أبو الطيب سيف الدولة وهو غير كاره له، وإنما بسبب كرهه للجو الذي ملأه حساده ومنافسوه من حاشية الأمير، فأوغروا قلب الأمير، فجعل الشاعر يحس بأن فجوة بينه وبين صديقه يملؤها الحسد والكيد، وجعله يشعر بأنه لو أقام هنا سوف يموت أو تعرضت كبرياؤه للخذلان، فغادر مدينة حلب، وهو يكن لأميرها الحب، لذا كان قد عاتبه وبقي يذكره بالعتاب، ولم يقف منه موقف الساخط المعادي، وبقيت الصلة بينهما بالرسائل التي تبادلاها حين عاد أبو الطيب إلى الكوفة وبعد ترحاله في بلاد عديدة بقي سيف الدولة في خاطر وقلب المتنبي.

خصائص شعره الفنية :

شعر المتنبي كان صورة توصف عصره وحياته، فهو يحدث عما كان في عصره من ثورات واضطرابات، ويدل على ما كان به من مذاهب وآراء، ونضج العلم والفلسفة. كما يمثل شعره حياته المضطربة، فذكر فيه طموحه وعلمه، وعقله وشجاعته، وغضبه ورضاه، وحرصه على المال، كما وضحت القوة في معانيه وأخيلته، وألفاظه وعباراته. وقد تميز خياله بالصلابة والخصابة فكانت ألفاظه جزلة، وعباراته رصينة تقابل قوة روحه، وقوة معانيه، وخصب خياله، وهو ينطلق في عباراته انطلاقاً ولا يعنى فيها كثيراً بالمحسنات والصناعة. ويقول الشاعر العراقي فالح الحجية في كتابه في الأدب والفن أن "المتنبي يعتبر بحق شاعر العرب الأكبر عبر العصور". 

أغراضه الشعرية :

المدح :

قصائده في مدح سيف الدولة بلغت ثلث شعره أو أكتر ومما قاله قصيدة في مدح سيف الدولة مطلعها :

• عَلَى قَدر أَهل العَزمِ تَأتِي العَزائِمُ
وتَأتِي عَلَى قَدرِ الكِرامِ المَكارِم.
• وتَعظُم في عَينِ الصّغِيرِ صِغارُها
وتَصغُر في عَينِ العَظِيمِ العَظائِمُ. 

جاء فيها أيضاً :

• وقفت وما في الموت شكٌّ لواقف
كأنك في جفن الرَّدى وهو نائم.
• تمر بك الأبطال كَلْمَى هزيمـةً
ووجهك وضاحٌ، وثغرُكَ باسم.
• تجاوزت مقدار الشجاعة والنهى
إلى قول قومٍ أنت بالغيب عالم. 

الوصف :

أجاد المتنبي في وصف المعارك والحروب البارزة التي دارت في عصره وخاصة في حضرة وبلاط سيف الدولة، فكان شعره يعتبر بمثابة سجل تاريخي، كما أنه قام بوصف الطبيعة وأخلاق الناس ونوازعهم النفسية، كما صور نفسه وطموحه، وقد قال يصف شِعب بوَّان، وهو منتزه بالقرب من شيراز :

• مَغَاني الشِّعْبِ طِيباً في المَغَاني
بمَنْزِلَةِ الرّبيعِ منَ الزّمَانِ.
• وَلَكِنّ الفَتى العَرَبيّ فِيهَا
غَرِيبُ الوَجْهِ وَاليَدِ وَاللّسَانِ.
• مَلاعِبُ جِنّةٍ لَوْ سَارَ فِيهَا
سُلَيْمَانٌ لَسَارَ بتَرْجُمَانِ.
• طَبَتْ فُرْسَانَنَا وَالخَيلَ حتى
خَشِيتُ وَإنْ كَرُمنَ من الحِرَانِ.
• غَدَوْنَا تَنْفُضُ الأغْصَانُ فيهَا
على أعْرافِهَا مِثْلَ الجُمَانِ.
• فسِرْتُ وَقَدْ حَجَبنَ الحَرّ عني
وَجِئْنَ منَ الضّيَاءِ بمَا كَفَاني.
• وَألْقَى الشّرْقُ مِنْهَا في ثِيَابي
دَنَانِيراً تَفِرّ مِنَ البَنَانِ.
• لها ثمر تشير إليك منه
بأَشربة وقفن بلا أوان.
• وأمواهٌ يصِلُّ بها حصاها
صليل الحَلى في أيدي الغواني.
• إذا غنى الحمام الوُرْقُ فيها
أجابته أغانيُّ القيان. 

وقال يعاتب سيف الدولة ويفتخر بنفسه :

• أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
و أسمعت كلماتي من به صمم.
• أنام ملء جفوني عن شواردها
ويسهر الخلق جراها ويختصم.
• و جاهل مده في جهله ضحكي
حتى أتته يد فراسة وفم.
• إذا رأيت نيوب الليث بارزة
فلا تظنن أن الليث يبتسم.
• و مهجة مهجتي من هم صاحبها
أدركته بجواد ظهره حرم.
• رجلاه في الركض رجل واليدان يد
وفعله ماتريد الكف والقدم.
• ومرهف سرت بين الجحفلين به
حتى ضربت وموج الموت يلتطم.
• الخيل والليل والبيداء تعرفني
والسيف والرمح والقرطاس والقلم. 

الهجاء :

لم يكثر المتنبي من الهجاء وكان في هجائه يأتي بحكم يجعلها قواعد عامة، تخضع للمبادئ أو الأخلاق، ولقد لجأ إلى التهكم، أو إلى استعمال ألقاب تحمل في معناها في موسيقاها، وتنشر حولها جو السخرية بمجرد البوح بها، كما أن الغضب يدفعه إلى الهجاء اللاذع في بعض الأحيان، وقال يهجو طائفة من الشعراء الذين كانوا ينفون عليه مكانته :

• أفي كل يوم تحت ضِبني شُوَيْعرٌ
ضعيف يقاويني قصير يطاول.
• لساني بنطقي صامت عنه عادل
وقلبي بصمتي ضاحكُ منه هازل.
• وأَتْعَبُ مَن ناداك من لا تُجيبه
وأَغيظُ مَن عاداك مَن لا تُشاكل.
• وما التِّيهُ طِبِّى فيهم، غير أنني
بغيضٌ إِليَّ الجاهل المتعاقِل. 

وقال يهجو كافور الاخشيدي :

• من أية الطرق يأتي مثلك الكرم
أين المحاجم ياكافور والجلم.
• جازا الأولى ملكت كفاك قدرهم
فعرفوا بك أن الكلب فوقهم.
• سادات كل أناس من نفوسهم
وسادة المسلمين الأعبد القزم.
• أغاية الدين أن تحفوا شواربكم
يا أمة ضحكت من جهلها الأمم.
• ألا فتى يورد الهندي هامته
كيما تزول شكوك الناس والتهم.
• فإنه حجة يؤذي القلوب بها
من دينه الدهر والتعطيل والقدم.
• ما أقدر الله أن يخزي خليقته
ولا يصدق قوما في الذي زعموا. 

بيد أن أقوى ما جاء به المتنبي على مستوى الهجاء كان القصيدة المشهورة التي كتبها بعد هروبه من مصر حيث أجبره كافور الإخشيدي على البقاء فيها قسراً، وتعتبر قصيدة هجاء كافور من أكثر قصائد الهجاء قسوة، وفيما يلي بعض مما جاء فيها :

• يا ساقيي أخمر فـي كؤوسكما أم في كؤوسكما هم وتسهيد.
• أصخرة أنـا مالي لا تحركني
هذي المدام ولا هذي الأغاريد.
• إذا أردت كميت اللون صافية
وجدتها وحبيب النفـس مفقـود.
• ماذا لقيت مـن الدنيا وأعجبه
أني بما أنا شاكٍ منه محسود.
• إني نزلت بكذابين ضيفهم
عن القرى وعن الترحال محدود.
• جود الرجال من الأيدي وجوده
ممن اللسان فلا كانوا ولا الجود.
• ما يقبض الموت نفسا من نفوسهم
إلا وفي يده مـن نتنها عـود.
• أكلما اغتال عبد السوء سيده
أو خانه فله في مصر تمهيد.
• صار الخصي إمام الآبقين بها
فالحر مستعبد والعبد معبود.
• نامت نواطير مصر عن ثعالبها
فقد بشمن وما تفنى العناقيد.
• العبد ليس لحر صالح بأخ
لو أنه فـي ثياب الحر مولود.
• لا تشتر العبد إلا والعصا معه
إن العبيد لأنجاس مناكيد.
• ما كنت أحسبني أحيا الى زمني
سيء بي فيه عبد وهو محمود.
• ولا توهمت أن الناس قد فقدوا
وأن مثل أبي البيضاء موجود.
• وأن ذا الأسود المثقوب مشفره
تطيعه ذي العضاريط الرعاديد.
• جوعان يأكل من زادي ويمسكني
لكي يقال عظيـم القدر مقصود.
• وَيْلُمِّها خُطّةً ويْلُمِّ قابِلها
لمثْلها خلق المهْرِيّةُ القود.
• وَعِنْدها لذّ طعْم الموْت شاربه
إنّ المنيّة عنْد الذّلّ قنْديد.
• من علم الأسود المخصيَّ مكرمـة
أقومه البيض أم آباؤه الصيد.
• أم أذنه فـي يد النخاس دامية
أم قدره وهو بالفلسين مردود.
• أولى اللئام كويفيرٌ بمعذرة
في كل لؤم وبعض العذر تفنيد.
• وذاك أن الفحول البيض عاجزة
عن الجميل فكيف الخصية السود؟؟. 

الحكمة :

اشتهر المتنبي بالحكمة وذهب بالكثير من أقواله مذهب الأمثال والحكم لأنه يتصل بالنفس الإنسانية، ويردد مشاكلها وهمومها، ومن حكمه ونظراته في الحياة :

• إذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرُومِ
فَلا تَقنَعْ بما دونَ النّجومِ
• فطَعْمُ المَوْتِ في أمْرٍ حَقِيرٍ
كطَعْمِ المَوْتِ في أمْرٍ عَظيمِ.
• يرَى الجُبَناءُ أنّ العَجزَ عَقْلٌ
وتِلكَ خَديعَةُ الطّبعِ اللّئيمِ.
• وكمْ من عائِبٍ قوْلاً صَحيحاً
وآفَتُهُ مِنَ الفَهْمِ السّقيمِ.
• ولكِنْ تأخُذُ الآذانُ مِنْهُ
على قَدَرِ القَرائحِ والعُلُومِ. 

أيضاً قال : 

• خذ ما تراه ودع شيئاً سمعت به
في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل.
• والهجر أقتل لي مما اراقبه
أنا الغريق فما خوفي من البلل. 

أيضاً :

• ما كلُ ما يتمناه المرءُ يُدركُه
تجرِي الرياحُ بمَا لا تَشتهي السفُنُ. 


وفاته :

كان المتنبي قد هجا ضبة بن يزيد الأسدي العيني بقصيدة شديدة الهجاء بشعة الألفاظ و تحتوي على الكثير من الطعن في الشرف كان مطلعها :

• ما أنصَفَ القَومُ ضبّه
وأمهُ الطرطبة.
• وإنّما قلت ما قُلــ
ــتُ رحمة لا مَحَبة.

فلما كان المتنبي عائداً إلى الكوفة، وكان ضمن جماعة فيها ابنه محمد وغلامه مفلح، لقيه فاتك بن أبي جهل الأسدي، وهو خال ضبّة بن يزيد العوني الذي هجاه المتنبي، وكان في مجموعة أيضاً، فتقاتلت المجموعان وقُتل المتنبي وابنه محمد وغلامه مفلح بالنعمانية  بالقرب من دير العاقول جنب غرب بغداد. 

قصة قتله أنه لما ظفر به فاتك أراد المتنبي الهرب، فقال له غلامه اتهرب وأنت القائل :

• الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني
والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ والقلمُ.

 فرد عليه المتنبي بقوله : قتلتني قتلك الله. 

قصيدة واحر قلباه للمتنبي

قصيدة على قدر أهل العزم للمتنبي

قصيدة عذل العواذل للمتنبي

قصيدة عيد بأي حال عدت يا عيد للمتنبي

قصيدة كفى بك داء للمتنبي






تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عنترة بن شداد

جساس بن مرة