ابن الفارض

ابن الفارض



اسمه ونسبه :

هو : أبو حفص، شرف الدين عمر بن علي بن مرشد الحموي، أحد أشهر الشعراء المتصوفين، وكانت غالبية أشعاره في الحب الإلهي حتى أنه لقب بـ"سلطان العاشقين"، ينحدر والده من مدينة حماة في سوريا، وهاجر لاحقاً إلى مصر.

مولده ووفاته :

ولد بمصر سنة (576 هـ)، الموافق لعام (1181م)، و توفي سنة (632 هـ)، الموافق لسنة (1235م)، ودفن بجوار جبل المقطم في مسجده المشهور بمصر.

نشأته :

عندما كبر ابن الفارض عمل بفقه الشافعية، وأخذ الحديث الشريف عن ابن عساكر. كذلك سلك طريق الصوفية ومال إلى الزهد، كما أنه رحل إلى مكة في غير أشهر الحج، واعتزل في واد بعيد عنها، وفي عزلته تلك نظم معظم أشعاره في الحب الإلهي، حتى عاد إلى مصر بعد خمسة عشر عاماً.

التصوف وابن الفارض :

قضى ابن الفارض أول حياته سالكاً طريق التصوف والتجريد ، سائحاً في وادي المستضعفين في جبل المقطم بمصر ، ثم رحل بعد ذلك إلى مكة، وأقام بها خمسة عشر سنة بين السياحة في الأودية، وبين الطواف حول الحرم الشريف، وبين التعبد والتهجد في البقاع المقدسة من أرض الحجاز، آخذاً نفسه فيما بين هذا كله بألوان من الرياضات والمجاهدات، صاغت هذه الرياضات الروحية ابن الفارض صياغة خلقية خاصة، ووجهت سلوكه في حياته الفردية والاجتماعية وجهة سامية.
فالنسك والعفة وصوم النهار وإحياء الليل، والتورع والزهد، كل ذلك جعله يخلص نفسه من حياتها المادية، مطمئناً إلى البهجة العظمى، وهي الظفر بالقرب والوصول والأنس من محبوبه الاسمى، ولم يكن ابن الفارض الصوفي الذي قضى عمره في تحقيق تلك البهجة، واقفاً في رياضته الروحية عند هذا الحد إنما كان ذاهباً فيها الى أبعد الحدود.

عزلته :

قضى ابن الفارض نحو خمسة عشر عاماً من عمره في عزلة عن الناس، بعد أن سافر لمكة لتأدية فريضة الحج، ثم قرر الاعتزال في واد بعيد عن الناس، وكانت هذه العزلة هي المصدر الذي فاضت منه جميع أشعاره، حيث أتاحت له تأمل أحوال نفسه والغوص في الخيال البعيد وأسرار الملكوت، وبعد أن أنهى عزلته عاد إلى مصر مجدداً محملاً بالمعاني ودرر البيان، وعاش هناك إلى حين وفاته حيث دفن بجوار جبل المقطم في مسجده.

بعض قصائد ابن الفارض :

قلبي يحدثني بأنك متلفي

سائق الأظعان يطوي البيد طي

أدر ذكر من أهوى ولو بملام

شربنا على ذكر الحبيب مدامة

أنتم فروضي ونفلي

تعليقات