أأيامنا ما كنت إلا مواهبا

أأيّامَنا ما كُنتِ إلا مَواهِبا
و كُنتِ بِإسعافِ الحَبيبِ حَبائِبا

سَنُغرِبُ تَجديداً لعَهدِكِ في البُكا
فَما كُنتِ في الأيّامِ إلا غَرائِبا

و مُعتَرَكٍ لِلشَوقِ أهدى بِهِ الهَوى
إلى ذي الهَوى نُجلَ العُيونِ رَبائِبا

كَواعِبُ زارَت في لَيالٍ قَصيرَةٍ
يُخَيَّلنَ لي مِن حُسنِهنَّ كَواعِبا

سَلَبنا غِطاءَ الحُسنِ عَن حُرِّ أوجُهٍ
تَظَلُّ للُبِّ السالِبيها سَوالِبا

وُجوهٌ لَوَ أنَّ الأرضَ فيها كَواكِبٌ
تَوَقَّدُ للساري لَكُنَّ كَواكِبا

سَلي هَل عَمَرتُ القَفرَ و هوَ سَباسِبٌ
و غادَرتُ رَبعي مِن رِكابي سَباسِبا

و غَرَّبتُ حَتّى لَم أجِد ذِكرَ مَشرِقٍ
و شَرَّقتُ حَتّى قَد نَسيتُ المَغارِبا

خُطوبٌ إذا لاقَيتُهنَّ رَدَدنَني
جَريحاً كَأنّي قَد لَقيتُ الكَتائِبا

و مَن لَم يُسَلِّم للنَوائِبِ أصبَحَت
خَلائِقُهُ طُرّاً عَلَيهِ نَوائِبا

و قَد يَكهَمُ السَيفُ المُسَمّى مَنيَّةً
و قَد يَرجِعُ المَرءُ المُظَفَّرُ خائِبا

فَآفَةُ ذا ألا يُصادِفَ مَضرِباً
و آفَةُ ذا ألا يُصادِفَ ضارِبا

و مَلآنَ مِن ضِغنٍ كَواهُ تَوَقُّلي
إلى الهِمَّةِ العُليا سَناماً و غارِبا

شَهِدتُ جَسيماتِ العُلى و هوَ غائِبٌ
ولَو كانَ أيضاً شاهِداً كانَ غائِبا

إلى الحَسَنِ اقتَدنا رَكائِبَ صَيَّرَت
لَها الحَزنَ مِن أرضِ الفَلاةِ رَكائِبا

نَبَذتُ إليهِ هِمَّتي فَكَأَنَّما
كَدَرتُ بِهِ نَجماً عَلى الدَهرِ ثاقِبا

و كُنتُ امرَءاً ألقى الزَمانَ مُسالِماً
فَآلَيتُ لا ألقاهُ إلا مُحارِبا

لَوِ اقتُسِمَت أخلاقُهُ الغُرُّ لَم تَجِد
مَعيباً وَلا خَلقاً مِنَ الناسِ عائِبا

إذا شِئتَ أن تُحصي فَواضِلَ كَفِّهِ
فَكُن كاتِباً أو فَاتَّخِذ لَكَ كاتِبا

عَطايا هِيَ الأنواءُ إلا عَلامَةً
دَعَت تِلكَ أنواءً و تِلكَ مَواهِبا

هُوَ الغَيثُ لَو أفرَطتُ في الوَصفِ عامِداً
لأكذِبَ في مَدحيهِ ما كُنتُ كاذِبا

ثَوى مالُهُ نَهبَ المَعالي فَأوجَبَت
عَلَيهِ زَكاةُ الجودِ ما لَيسَ واجِبا

تُحَسَّنُ في عَينَيهِ إن كُنتَ زائِراً
و تَزدادُ حُسناً كُلَّما جِئتَ طالِبا

خَدينُ العُلى أبقى لَهُ البَذلُ و التُقى
عَواقِبَ مِن عُرفٍ كَفَتهُ العَواقِبا

تَطولُ استِشاراتُ التَجارِبِ رَأيَهُ
إذا ما ذَوو الرَأيِ استَشاروا التَجارِبا

بِرِئتُ مِنَ الآمالِ و هيَ كَثيرَةٌ
لَدَيكَ وإن جاءَتكَ حُدباً لَواغِبا

وهَل كُنتُ إلا مُذنِباً يَومَ أنتَحي
سِواكَ بِآمالٍ فَأقبَلتُ تائِبا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عنترة بن شداد

جساس بن مرة

الشاعر أبو الطيب المتنبي