أرائح أنت يوم اثنين أم غادي

أَرَائحٌ أنتَ يَوْمَ اثنَينِ أمْ غَادي
ولمْ تُسَلِّم عَلى ريحانَةِ الوَادِي

ومَا ثَناكَ لَها والقوْمُ قَدْ رَحَلُوا
إلّا صَبَابةُ قلبٍ غَيرِ مِرْشادِ

إنّي أَرَى مَن يُصاديني لأهْجرَها
كزَاجرٍ عَن سَبيلِ اللهِ صَدَّادِ

لولا رَجاءُ نوالٍ مِنكِ آمُلُهُ
والدهرُ ذُو مِرَرٍ قَد خَفَّ عُوادي

يا حبَّذا جُودُها بالبَذلِ تَخلطُهُ
بالبخلِ بَعدَ عِتابيها وَتعدَادي

وحبَّذا بُخْلُها عَنّا وقد عَرَضتْ
دُونَ النوالِ بِعلّات وألدَادِ

تَجلو عوارضَ ذِي ظُلمٍ إذا ابتسمتْ
كلَوْحِ مُزْنَةِ عَرضٍ ذَاتِ أرصادِ

ممكورةُ الخَلقِ مُرتَجٌّ رَوادِفُها
راقتْ على حَاضرِ النسوانِ وَالبَادي

يُصبي تَبسُّمهَا مَن لا يكلِّمُهَا
بِمِثلها يَشتفي ذُو النيقَةِ الصَّادي

يا أَطيبَ الناس أرداناً ومُبْتَسماً
كيف العزاءُ وَقدْ زَوَّدتني زَادي

وقرَّة العَيْن قد عادَ الهوى ذِكراً
وعَادَ لي منك وَسْواسي وَأفنادي

قامت تُودّعُنا والعينُ مُشعِلَةٌ
في واضحٍ مِثلِ فَرقِ الرأسِ مُنقادِ

تَغشى عوائده طُوراً وتنظمهُ
نَشْطَ النَّواسجِ في أنيار جُدّادِ

والطَّرفُ في مُقلةٍ إنسانُها غرقٌ
بالماءِ تَذري رَشاشاً بعد أجوادِ

لولا الحفيظةُ شقَّت جَيْب مُجسدِهَا
مِن كَاشحينَ ذوي ضغنٍ وأحقادِ

ماذا غَداة ارْتَحلنا من مُجَمِجَمةٍ
تُخفي جَوى قدْ أسرته بآبادِ

ومن مسرٍ سَقاماً لا يَبُوحُ بهِ
على الذي كان يخفي قبل مزدادِ

ومن عيونٍ تَساقى الماء ساجمةً
ومن قُلوبٍ مريضات وأكبادِ

إنَّ القُلوبَ أقامت خَلفنا وثوتْ
فما غَدت عِيرُنا إلا بأجسادِ

يا أمَّ حسَّان أنَّي والسرى تعبٌ
جُبت الفلاةَ بلا نعتٍ ولا هَادي

إلى قلائصَ لم تُطرح أزمَّتها
حتى وَنينَ وملَّ العُقبة الحادي

لَها وَمالوا على الأشزانِ فاضطجَعُوا
على طنافِسَ لم تنفضْ وألبادِ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عنترة بن شداد

جساس بن مرة

الشاعر أبو الطيب المتنبي