قصيدة حيوا أمامة واذكروا عهداً مضى
حَيّوا أمامَةَ واذكُروا عَهداً مَضى
قَبلَ التصَدُّعِ من شَماليلِ النَوى
قالَت بَليتَ فَما نَراكَ كعَهدِنا
لَيتَ العُهودَ تَجَدَّدت بَعدَ البِلى
أأمامُ غَيَّرَني وأنتِ غَريرَةٌ
حاجاتُ ذي أرَبٍ وهَمٌّ كَالجَوى
قالَت أمامَةُ ما لجَهلِكَ ما لَهُ
كَيفَ الصَبابَةُ بَعدَ ما ذَهَبَ الصِبا
ورَأت أمامَةُ في العِظامِ تَحَنِّياً
بَعدَ استِقامَتِها و قَصراً في الخُطا
ورَأت بِلِحيَتِهِ خِضاباً راعَها
والوَيلُ للفَتَياتِ مِن خَضبِ اللِحى
وتَقولُ إنّي قَد لَقيتُ بَلِيَّةً
من مَسحِ عَينِكَ ما يَزالُ بِها قَذى
لَولا ابنُ عائِشَةَ المُبارَكُ سَيبُهُ
أبكى بَنِيَّ وأمَّهُم طولُ الطَوى
إنَّ الرُصافَةَ مَنزِلٌ لِخَليفَةٍ
جَمَعَ المَكارِمَ والعَزائِمَ والتُقى
ما كانَ جُرَّبَ عِندَ مَدِّ حِبالِكُم
ضَعفُ المُتونِ ولا انفِصامٌ في العُرى
ما إن تَرَكتَ مِنَ البِلادِ مَضِلَّةً
إلا رَفَعتَ بِها مَناراً للهُدى
أعطيتَ عافِيَةً ونصراً عاجِلاً
آمينَ ثُمَّ وُقيتَ أسبابَ الرَدى
ألحَمدُ لِلّه الذي أَعطاكُمُ
حُسنَ الصَنائِعِ والدَسائِعِ والعُلى
يا ابنَ الخَضارِمِ لا يَعيبُ جُباكُمُ
صِغرُ الحِياضِ ولا غَوائِلُ في الجَبا
لا تَجفُوَنَّ بَني تَميمٍ إنَّهُم
تابوا النَصوحَ وراجَعوا حُسنَ الهُدى
مَن كانَ يَمرَضُ قَلبُهُ مِن ريبَةٍ
خافوا عِقابَكَ وانتَهى أهلُ النُهى
واذكُر قَرابَةَ قَومِ بَرَّةَ مِنكُمُ
فَالرِحمُ طالِبَةٌ وتَرضى بالرِضا
سَوَّستَ مُجتَمَعَ الأباطِحِ كُلِّها
ونَزَلتَ مِن جَبَلَي قُرَيشٍ في الذُرى
أخَذوا وثائِقَ أمرِهِم بِعَزائِمٍ
للعالَمين ولا تَرى أمراً سُدى
يا ابنَ الحُماةِ فَما يُرامُ حِماهُمُ
والسابِقينَ بِكُلِّ حَمدٍ يُشتَرى
ما زِلتُ مُعتَصِماً بِحَبلٍ مِنكُمُ
مَن حَلَّ نُجوَتَكُم بِأسبابٍ نَجا
وإذا ذَكَرتُكُمُ شَدَدتُم قُوَّتي
وإذا نَزَلتُ بِغَيثِكُم كانَ الحَيا
فَلَأشكُرَنَّ بَلاءَ قَومٍ ثَبَّتوا
قَصَبَ الجَناحِ وأنبَتوا ريشَ الغِنا
مَلَكوا البِلادَ فَسُخِّرَت أنهارُها
في غَيرِ مَظلِمَةٍ ولا تَبَعِ الرَيا
أوتيتَ مِن جَذبِ الفُراتِ جَوارِياً
مِنها الهَنِيُّ وسائِحٌ في قَرقَرى
والمَجدُ لِلزَندِ الذي أورَيتُمُ
بَحرٌ يَمُدُّ عُبابُهُ جوفَ القِنى
سيروا إلى البَلَدِ المُبارَكِ فَانزِلوا
وخُذوا مَنازِلَكُم مِنَ الغَيثِ الحَيا
سيروا إلى ابنِ أرومَةٍ عادِيَّةٍ
وابنِ الفُروعِ يَمُدُّها طيبُ الثَرى
سيروا فَقَد جَرَتِ الأيامِنُ فَانزِلوا
بابَ الرُصافَةِ تَحمَدوا غَبَّ السُرى
سِرنا إلَيكَ مِن المَلا عيدِيَّةً
يَخبِطنَ في سُرُحِ النعالِ عَلى الوَجى
تَدمى مَناسِمُها وهُنَّ نَواصِلٌ
مِن كُلِّ ناجِيَةٍ ونِقضٍ مُرتَضى
كَلَّفتُ لاحِقَةَ النَميلِ خَوامِساً
غُبرَ المَخارِمِ وهيَ خاشِعَةُ الصُوى
نَرمي الغُرابَ إذا رَأى بِرِكابِنا
جُلَبَ الصِفاحِ ودامِياتٍ بالكُلى
تعليقات
إرسال تعليق