تألى حلفة في غير جرم

تَألّى حلفَةً في غَيرِ جُرمٍ
أَميري حارِثٌ شبهَ الصرارِ

عَلَيَّ لأجلَدَن في غَيرِ جُرمٍ
ولا أُدني فَيَنفَعُني اعتِذاري

وَقُلتُ وَقَد ضَمَمتُ إلَيَّ جَأشي
تَحَلَّل لا تأَلَّ عَلَيَّ حارِ

فَإِنّي سَوفَ يَكفينيكَ عَزمي
ونَصي العيسَ بالبَلَدِ القِفارِ

وعَنسٌ ذاتُ مُعجَمَةٍ أمونٌ
عَلَنداةٌ مُوَثَّقَةُ الفِقارِ

تَزيفُ إذا تَواهَقَتِ المَطايا
كَما زافَ المُشَرِّفُ للخِطارِ

و إن ضَرَبَت بِلَحيَيها و عامَت
تَفَصَّمَ عَنهما حَلقُ السِّفارِ

مِراحاً غَيرَ ما ضِغنٍ و لَكِن
لجاجاً حينَ تَشتَبِهُ الصَحاري

إذا ما استَقبَلَت جَوناً بَهيجاً
تَفَرَّجَ عَن مُخَيَّسهِ حصَاري

إذا ما حال رَوضُ رباب دوني
و تَثليثٌ فَشَأنُكَ بالبَكاري

و أنيابٌ سَيُخلِفهُنَّ سَيفي
و شَدّاتُ الكَمِيِّ عَلى التِجارِ

فَإن أسطَع أرح مِنهُ أناسي
بِضَربَةِ فاتِكٍ غَيرِ اِعتِذارِ

و إن يُفلِت فَإنّي سَوفَ ألقى
بَنيه بِالمَدينَةِ أَو صِرارِ

أَلا مَن مُبلِغٌ مَروانَ عَنّي
فَإنّي لَيسَ دَهري بالفِرارِ

وَلا جَزعٌ مِنَ الحدثانِ يَوماً
و لَكِنّي أَرودُ لَكُم وبارِ

بِهزمارٍ تُرادُ العيسُ فيها
إِذا أَشفَقن مِن قَلقِ الصِّفارِ

وَهن يَحُشنَ بِالأَعناقِ حَوشاً
كَأَنَّ عِظامَهُنَّ قِداحُ بارِ

كَأَنَّ الرَحلَ أسأرَ مِن قَرها
هِلالَ عَشِيَّةٍ بَعدَ السرارِ

رَأيتُ و قَد أَتى بُحرانُ دوني
لِلَيلى بالغُمَيِّمِ ضَوءَ نارِ

إذا ما قُلتُ قَد خَمَدَت زُهاها
عَصِيُّ الزَّندِ والعَصفُ السَّواري

يُشَبُّ وَقودُها و يَلوحُ وَهناً
كَما لاحَ الشَبوبُ مِنَ الصُّوارِ

كَأَنَّ النارَ إذا شُبَّت للَيلى
أضاءَت جيدَ مغزِلَةٍ نَوارِ

و تَصطادُ القُلوبَ عَلى مَطاها
بِلا جَعدِ القُرونِ ولا قِصارِ

و تبسمُ عَن نَقِيِّ اللَّونِ عَذبٍ
كَما شيفَ الأقاحي بالقطارِ

أتجزَعُ أَن عَرَفتَ بِبَطنِ قَوٍّ
و صَحراءِ الأدَيهم رَسمَ دارِ

و أن حَلَّ الخَليطُ ولَست فيهِم
مَرابِعَ بَينَ ذِحل إلى سَرارِ

إذا حَلّوا بِناعِجَةٍ خَلاءً
يُقَطِّفُ نورَ حَنوتِها العَذاري

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عنترة بن شداد

جساس بن مرة

الشاعر أبو الطيب المتنبي