قصيدة عفا المنازل آخر الأيام

عَفّى المَنازِلَ آخِرَ الأيّامِ
قَطرٌ ومورٌ واختِلافُ نَعامِ

قالَ ابنُ صانِعَةَ الزُروبِ لِقَومِهِ
لا أستَطيعُ رَواسِيَ الرَعلامِ

ثَقُلَت عَلَيَّ عَمايَتانِ ولَم أجِد
سَبَباً يُحَوِّلُ لي جِبالَ شَمامِ

قالَت تُجاوِبُهُ المَراغَةُ أمُّهُ
قَد رُمتَ وَيلَ أبيكَ كُلَّ مَرامِ

فَاسكُت فَإنَّكَ قَد غُلِبتَ فَلَم تَجِد
لِلقاصِعاءِ مَآثِرَ الأيّامِ

و وَجَدتَ قَومَكَ فَقَّأوا مِن لُؤمِهِم
عَينَيكَ عِندَ مَكارِمِ الأقوامِ

صَغُرَت دِلائُهُمُ فَما مَلَأوا بِها
حَوضَن ولا شَهِدوا عِراكَ زِحامِ

أرداكَ حَينُكَ إذ تُعارِضُ دارِماً
بِأدِقَّةٍ مُتَأشِّبينَ لِئامِ

وحَسِبتَ بَحرَ بَني كُلَيبٍ مُصدِرَن
فَغَرِقتَ حينَ وقَعتَ في القَمقامِ

في حَومَةٍ غَمَرَت أباكَ بُحورُها
في الجاهِلِيَّةِ كانَ والإسلامِ

إنَّ الرَقارِعَ والحُتاتَ وغالِباً
وأبا هُنَيدَةَ دافَعوا لمَقامي

بِمَناكِبٍ سَبَقَت أباكَ صُدورُها
ومَآثِرٍ لِمُتَوَّجينَ كِرامِ

إنّي وَجَدتُ أبي بَنى لي بَيتَهُ
في دَوحَةِ الرُؤَساءِ والحُكّامِ

مِن كُلِّ أبيَضَ في ذُؤابَةِ دارِمٍ
مَلِكٍ إلى نَضَدِ المُلوكِ هُمامِ

فَاسأل بِنا وبِكُم إذا لاقَيتُمُ
جُشُمَ الرَراقِمِ أو بَني هَمّامِ

مِنّا الذي جَمَعَ المُلوكَ وبَينَهُم
حَربٌ يَشِبُّ سَعيرُها بِضِرامِ

وأبي ابنُ صَعصَعَةَ ابنِ لَيلى غالِبٌ
غَلَبَ المُلوكَ ورَهطُهُ أعمامي

خالي الذي تَرَكَ النَجيعَ بِرُمحِهِ
يَومَ النَقا شَرِقَن عَلى بِسطامي

والخَيلُ تَنحَطُ بِالكُماةِ تَرى لَها
رَهَجَن بِكُلِّ مُجَرَّبٍ مِقدامِ

والحَوفَزانِ تَدارَكَتهُ غارَةٌ
مِنّا بِأسفَلِ أودَ ذي الآرامِ

مُتجَرِّدينَ عَلى الجِيادِ عَشِيَّةً
عُصَباً مُجلَّحةً بِدارِ ظَلامِ

وتَرى عَطِيَّةَ ضارِباً بِفِنائِهِ
رِبقَينِ بَينَ حَظائِرِ الأغنامِ

مُتَقَلِّداً لأبيهِ كانَت عِندَهُ
أرباقُ صاحِبَ ثَلَّةٍ وَبِهامِ

ما مَسَّ مُذ وَلَدَت عَطِيَّةَ أمُّهُ
كَفّا عَطِيَّةَ مِن عِنانِ لِجامِ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عنترة بن شداد

جساس بن مرة

الشاعر أبو الطيب المتنبي