قيس بن الملوح
اسمه ونسبه :
هو قيس بن الملوح بن مزاحم بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عِكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان، العامري الهوازني.
في الحقيقة لم يكن قيس بن الملوح مجنوناً، وإنما سمي كذلك بسبب شدة حبه لابنة عمه ليلى، حيث أنهما تربيا وترعرعا سوياً، وكانا رفيقا لعب أيام الطفولة، وقد رفض أهلها تزويجه إياها، مما تسبب في عزلته، فأخذ ينشد الأشعار في حبه لليلى، ويتغنى بحبه العذري لها.
يجمع قيس وليلى بن الملوح قرابة، فليلى تكون ابنة عم قيس، وقد عاشا سوياً في صغرهما، حيث كانا يرعيان مواشي أهلهم في أيام صغرهم، ويلعبان سوياً، وقد ذكر ذلك قيس في أبيات شعره حيث قال :
• تعلَقت ليلى وهِي ذاتُ تَمائِم
ولم يبدُ للأترابِ من ثديها حجم.
• صغيرين نرعى البهمَ يا ليت أننا
إلى اليومِ لم نكبر ولم تكبر البهم.
خلاصة قصة قيس وليلى أنه بعد أن كبرت ليلى حُجبت عنه وفقاً لعادات وتقاليد الجاهلية، فازداد اشتياق قيس لابنة عمّه، فكان يتذكر الأيام الخوالي، ويتغزل فيها بالأشعار التي لا زالت حاضرة في ذاكرة الأدب حتى يومنا هذا، وبعد أن جمع قيس مهراً كبيراً تقدم بعد ذلك قيس لعمه ليطلب يد ابنة عمه ليلى، كما وأعطاها خمسين ناقة حمراء، غير أن أهلها رفضوا تزويجها له، فكما هو معروف عن العرب قديماً أنهم يرفضون تزويج من ذاع صيتهم بالحب، وخاصة ما إذا تم التغزل بالمحبوبة في شعر المحب، فكانوا يرون أن تزويج الشخص المعلن عن حبه هو عار عليهم وفضيحة لا تغتفر.
بينما ذكرت روايات أخرى بأن سبب رفض زواجهم هو وجود خلاف بين والد ليلى، ووالد قيس بشأن الأموال والميراث، فكان والد ليلى يعتقد أن عائلة قيس سلبته أمواله، وأنه لم يبقى معه ما يسد جوع أهله، لكن في الغالب ان الرواية الأولى هي الأصح.
بعض المشاهد من حب قيس لليلى :
وقيل أن قيس قد ذهب إلى ورد زوج ليلى في يوم ممطر شديد البرودة وكان جالساً مع سادة قومه حيث أوقدوا النار للتدفئة، فأنشده قيس قائلاً :
• بربك هل ضممت إليك ليلى
قبيل الصبح أو قبلت فاها
• وهل رفت عليك قرون ليلى
رفيف الأقحوانة في نداها
• كأن قرنفلاً وسحيقَ مِسك
وصوب الغانيات شملن فاها
فقال له ورد : "أما إذ حلّفتني فنعم".
فأمسك قيس بكلتا يديه على النار ولم يفلتها حتى سقط مغمياً عليه.
لقيس بن الملوح ديوان شعري يجسد عشقه لليلى حيث كان لقصة مجنون ليلى تأثير عميق في الأدب العربي بشكل خاص، كما كان له تأثير في الأدب الفارسي حيث كانت قصة قيس بن الملوح إحدى القصص الخمسة لبنج غنج أو ما يعرف بكتاب الكنوز الخمسة للشاعر الفارسي نظامي كنجوي. كما أنها أثرت في الأدبين التركي والهندي وانتقلت إلى الأدب الأردوي.
ألست وعدتني ياقلب أني
إذا ماتُبتُ عن ليلى تتوب
فها أنا تائبٌ عن حُب ليلى
فما لك كلما ذكرت تذوب
وقد كانت ليلى تبادله الشعر حيث قالت :
• كلانا مظهر للناس بغضاً
وكل عند صاحبه مكين.
• تحدثنا العيون بما أردنا
وفي القلبين ثم هوىً دفين.
ومن أشهر قصائدة قصيدة المؤنسة وسميت كذلك لأنه كان يرددها مراراً ويستأنس بها ومطلعها :
• تذكرت ليلى والسنين الخواليا
وأياماً لا نخشى على الحب ناهيا.
• تَوَسَّدَ أحجارَ المهامه والقفرِ
وماتَ جريح القلبِ مندملَ الصدرِ
• فياليت هذا الحِبَّ يعشقُ مرةً
فيعلمَ ما يلقى المُحِبُّ من الهجرة

تعليقات
إرسال تعليق