قيس بن الملوح

 


اسمه ونسبه :

هو قيس بن الملوح بن مزاحم بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عِكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان، العامري الهوازني.

ولادته ووفاته:
ولد قيس في نجد سنة (24 هــ) الموافق للعام (645 م) وذلك في فترة خلافة مروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان في القرن الأول من الهجرة في بادية العرب وتوفي عام (68 هــ) الموافق للعام (688 م). 

سبب تسميته مجنون ليلى :

في الحقيقة لم يكن قيس بن الملوح مجنوناً، وإنما سمي كذلك بسبب شدة حبه لابنة عمه ليلى، حيث أنهما تربيا وترعرعا سوياً، وكانا رفيقا لعب أيام الطفولة، وقد رفض أهلها تزويجه إياها، مما تسبب في عزلته، فأخذ ينشد الأشعار في حبه لليلى، ويتغنى بحبه العذري لها. 

حكاية قيس مع ليلى :

يجمع قيس وليلى بن الملوح قرابة، فليلى تكون ابنة عم قيس، وقد عاشا سوياً في صغرهما، حيث كانا يرعيان مواشي أهلهم في أيام صغرهم، ويلعبان سوياً، وقد ذكر ذلك قيس في أبيات شعره حيث قال :

• تعلَقت ليلى وهِي ذاتُ تَمائِم
ولم يبدُ للأترابِ من ثديها حجم.
• صغيرين نرعى البهمَ يا ليت أننا
إلى اليومِ لم نكبر ولم تكبر البهم. 

خلاصة قصة قيس وليلى أنه بعد أن كبرت ليلى حُجبت عنه وفقاً لعادات وتقاليد الجاهلية، فازداد اشتياق قيس لابنة عمّه، فكان يتذكر الأيام الخوالي، ويتغزل فيها بالأشعار التي لا زالت حاضرة في ذاكرة الأدب حتى يومنا هذا، وبعد أن جمع قيس مهراً كبيراً تقدم بعد ذلك قيس لعمه ليطلب يد ابنة عمه ليلى، كما وأعطاها خمسين ناقة حمراء، غير أن أهلها رفضوا تزويجها له، فكما هو معروف عن العرب قديماً أنهم يرفضون تزويج من ذاع صيتهم بالحب، وخاصة ما إذا تم التغزل بالمحبوبة في شعر المحب، فكانوا يرون أن تزويج الشخص المعلن عن حبه هو عار عليهم وفضيحة لا تغتفر.

بينما ذكرت روايات أخرى بأن سبب رفض زواجهم هو وجود خلاف بين والد ليلى، ووالد قيس بشأن الأموال والميراث، فكان والد ليلى يعتقد أن عائلة قيس سلبته أمواله، وأنه لم يبقى معه ما يسد جوع أهله، لكن في الغالب ان الرواية الأولى هي الأصح. 

بعض المشاهد من حب قيس لليلى :

ذكر في قصة حبه إنه مر يوماً على ناقة له بامرأة من قومه وعليه حلتان من حلل الملوك، وعندها نسوة يتحدثن، فأعجبهن، فاستنزلنه للمحادثة، فنزل وعقر لهن ناقته وأقام معهن بياض اليوم، وجاءته ليلى لتمسك معه اللحم، فجعل يجز بالمدية في كفه وهو شاخص فيها حتى أعرق كفه، فجذبتها من يده ولم يدرِ، ثم قال لها : ألا تأكلين الشواء؟، قالت : نعم، فطرح من اللحم شيئا على الغضى، وأقبل يحادثها، فقالت له : انظر إلى اللحم، هل استوى أم لا ؟ فمد يده إلى الجمر، وجعل يقلب بيده اللحم، فاحترقت يده ولم يشعر بها، فلما علمت ما داخله صرفته عن ذلك، ثم شدت يده بهدب قناعها.
أيضاً روي أن والد قيس اصطحبه معه إلى الحج لكي يدعو الله أن يذهب عنه ما ألم به من حب ليلى، وقال له: "تعلّق بأستار الكعبة وادعُ الله أن يشفيك من حبها"، فذهب قيس وتعلق بأستار الكعبة وقال: " اللهم زدني لليلي حباً وبها كلفاً ولا تنسني ذكرها أبداً".

وقيل أن قيس قد ذهب إلى ورد زوج ليلى في يوم ممطر شديد البرودة وكان جالساً مع سادة قومه حيث أوقدوا النار للتدفئة، فأنشده قيس قائلاً :

• بربك هل ضممت إليك ليلى
قبيل الصبح أو قبلت فاها
• وهل رفت عليك قرون ليلى
رفيف الأقحوانة في نداها
• كأن قرنفلاً وسحيقَ مِسك
وصوب الغانيات شملن فاها

فقال له ورد : "أما إذ حلّفتني فنعم".

فأمسك قيس بكلتا يديه على النار ولم يفلتها حتى سقط مغمياً عليه.

تأثير شعر قيس بالأدب العربي :

لقيس بن الملوح ديوان شعري يجسد عشقه لليلى حيث كان لقصة مجنون ليلى تأثير عميق في الأدب العربي بشكل خاص، كما كان له تأثير في الأدب الفارسي حيث كانت قصة قيس بن الملوح إحدى القصص الخمسة لبنج غنج أو ما يعرف بكتاب الكنوز الخمسة للشاعر الفارسي نظامي كنجوي. كما أنها أثرت في الأدبين التركي والهندي وانتقلت إلى الأدب الأردوي.

بعض الأبيات التي تصف حب قيس لليلى :

• تذكرت ليلى والسنين الخواليا
وأيام لا أعدي على الدهر عاديا
• أعد الليالي ليلة بعد ليلة
وقد عشت دهراً لا أعد اللياليا
• أمر على الديار ديار ليلى
أقبل ذا الجدارَ وذا الجدارَ
• وما حب الديار شغفن قلبي
ولكن حب من سكن الديارَ

كذلك قوله :

ألست وعدتني ياقلب أني
إذا ماتُبتُ عن ليلى تتوب
فها أنا تائبٌ عن حُب ليلى
فما لك كلما ذكرت تذوب

وقد كانت ليلى تبادله الشعر حيث قالت :

• كلانا مظهر للناس بغضاً
وكل عند صاحبه مكين.
• تحدثنا العيون بما أردنا
وفي القلبين ثم هوىً دفين. 

ومن أشهر قصائدة قصيدة المؤنسة وسميت كذلك لأنه كان يرددها مراراً ويستأنس بها ومطلعها :

• تذكرت ليلى والسنين الخواليا
وأياماً لا نخشى على الحب ناهيا. 

وفاتـــه :

وجد قيس ملقى بين أحجار وهو ميت وكان ذلك سنة (688 م) وكان قد بلغ من العمر 43 عاماً، فحملوه إلى أهله، كما روي أن امرأة من قبيلته كانت تحمل له الطعام إلى البادية كل يوم وتتركه فإذا عادت في اليوم التالي لم تجد الطعام فتعلم أنه ما زال حياً وفي أحد الأيام وجدته لم يمس الطعام فأبلغت أهله بذلك فذهبوا يبحثونَ عنه حتى وجدوه في وادٍ كثير الحصى وقد توفي ووجدوا بيتين من الشعر عند رأسه خطهما بإصبعه هما :

• تَوَسَّدَ أحجارَ المهامه والقفرِ
وماتَ جريح القلبِ مندملَ الصدرِ
• فياليت هذا الحِبَّ يعشقُ مرةً
فيعلمَ ما يلقى المُحِبُّ من الهجرة 

بعض قصائد قيس بن الملوح : 








تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عنترة بن شداد

جساس بن مرة

الشاعر أبو الطيب المتنبي