أبو العتاهية

 الشاعر أبو العتاهية


اسمه ونسبه :

هو اسماعيل بن القاسم بن سُويد بن كيسان، من شعراء العصر العباسي الأول، كان أبوه من موالي بني عنترة أي أنّه نبطيّ، وأمه كانت من موالي بني زهرة القرشيين، أما عن اسمه وكنيته باسم أبي العتاهية، فيعود السبب إلى قولين، أما الأوّل: أنّ الخليفة المهدي قال له ذات يوم: "أنت إنسان مُتحذلق معتّه"، والقول الثاني لمحمد بن يحيى والذي قال بأنه: "كني بأبي العتاهيّة إذ كان يُحب الشهرة والمجون والتعتّه"، وبذلك يتضح معنى: أبو العتاهية إذ تساوى هذا الاسم مع كنيته.

مولده ووفاته :

ولد أبو العتاهية سنة (130هـ)، في قرية تسمى عين التمر وهي قرية قريبة من الأنبار، وقد اختلف في تحديد تاريخ وفاته فابن قتيبة يروي أنه توفي سنة (205 هـ)، أما المسعودي فقال أن وفاة أبو العتاهية كانت سنة (211 هـ)، أما الرواية التي اتفق عليها المؤرخون فهي أن وفاته كانت عام (213 هـ)، أي أنه عاش ما يقارب الـ (83) عاماً. 

سبب لقبه أبو العتاهية :

لقب أبي العتاهية بسبب جنونه وعته وتعلقه بجارية الخليفة المهدي في بغداد والتي كانت تدعى باسم “عتبة”، حيث تعلق أبو العتاهية بعتبة بشكل جنوني، كما أنه كان قد ذكرها في الكثير من أشعاره، ولكن عتبة رفضت أبو العتاهية بسبب قبح شكله، وبسبب رفض عتبة له تحولت حياة أبو العتاهية من الغزل واللهو الى حياة الزهد والوعظ.
إلى جانب ذلك فقد سمي أبو العتاهية أيضاً بهذا الاسم بسبب عته في العلم، أي أنّه كان مولع في العلم سخر حياته من أجل الحصول على الكثير من العلم. 

حياة أبو العتاهية :

عاش في ظل أسرة فقيرة، وكان أبوه يعمل بالحجامة، رغم ذلك فقد كانت سبل العيش تضيق في بلدته آنذاك، فقرر الإنتقال إلى الكوفة بأسرته كاملة التي كانت تتكون من الأم والصغيرين زيد وأبي العتاهية، وكان ذلك أول انتقال ينتقله بدافع مادي والذي عاد بالأثر البالغ على حياته، إذ نزعت نفسه إلى اللهو والمجون، كما أنه انخرط في بداية ومطالع حياته إلى جماعة المخنثين بسبب النشأة السيئة التي تربى عليها في صغره. 

نشأته وتشبهه بالنساء :

نشأ أبو العتاهية في أسرة لا تكترث لشيء، وكان هو لا يعتز بأي شيء في دنياه، لا جاه ولا مال ولا حتى ثروة، فقد كان أخوه زيد ينتظم في سلك المخنثين، وهم جماعة من الرجال يتزينون بزينة النساء، ويلبسون ملابسهن، كما أنهم يخضبون أيديهم تشبهاً بالنساء، ولعل ذلك يدل على الأثر والضياع الذي أحس به أبو العتاهية في حياته، وهي أن يرى أخاه يخوض بهذا الشيء، حتى أصبح يقتدي به ويفعل فعله.
كتب عليه أن يكون سيء النشأة والسيرة في مطالع حياته، وبعد ذلك احترف أخوه صناعة الخزف والفخار، فأثر بأبي العتاهية وأشركه معه، ومن هنا أخذ الشعر يتدفق على لسانه، فكان يأتيه الأحداث والمتأدبون يسمعون لشعره فيعجبون به، ويطلبون منه أن يكتبها على ما يشترونه من الجرار والخزف.

ثقافة أبو العتاهية :

يُلاحظ أن شخصية أبي العتاهية بدأت تتطور حين دخل بصناعة الفخار، فمنها أصابه شيء من التطور والنمو، الذي ظهر بموهبته الشعرية والتي أُعجب بها الكثيرون، إذ كان يقول الشعر على سجيته دون أن يجهد نفسه به، حتى أنه تمكن من الشاعرية، إلا أنه كان يجهل العروض، وذلك يؤكد أن الشعر هو سليقة لا صناعة. اشتهر أمره بالكوفة إذ اختلط بالمجان من الشعراء وأخذ من ثقافتهم، أمثال مطيع بن إياس، كما أخذ يختلط بالعلماء والمتكلمين، فيجلس في مجالسهم بمساجد الكوفة، مما ساعد على تطور ثقافته فأتقن العربية، وأصبح يقف على مذاهب أصحاب المقالات، كما أنه أكثر في ذلك الحين من نظم الغزل، ومن الغدو والرواح إلى نوادي المغنيين وعرضه أشعاره هناك.

اتصال أبو العتاهية بالخلفاء :

انتقل أبو العتاهية هو وصديقه ابراهيم الموصلي من الكوفة إلى بغداد، إذ قَدِم في بداية خلافة المهدي فبدأ بمدحه، واستمع المهدي إلى شعره فأعجب به، فأوسع له في مجالسه، حتى أصبح أثيراً عنده متقدماً على كل الشعراء، فعظم شأن أبي العتاهية، فاتصل به كبار رجال الدولة أمثال خال المهدي يزيد بن منصور الحميري، وعندما توفي المهدي، واستلم الهادي مقاليد الخلافة بعده، توقف أبو العتاهية عن الغزل في شعره، وأصبح يلجأ إلى الزهد والتخشن، فانتقل زهد أبي العتاهية من مجالس الخلفاء إلى دروس مذاهب المتكلمين وببعض الفرق، وفي عصر الخليفة الرشيد كان أبو العتاهية قد امتنع عن الشعر، غير أن الرشيد أرغمه على الشعر وسجنه ولم يطلقه حتى عاد إلى قول الشعر ونظمه.

قصة حب أبو العتاهية للجارية عتبة :

عندما كان أبو العتاهية يلقي الشعر في مجلس المهدي، أُعجب وتعلق بجارية من جواري زوجة المهدي، وهي عُتبة، فمضى في أشعاره يتغزل بها، ويذكر محاسنها وصفات جمالها، فعرفت مولاتها بذلك، فأخبرت المهدي، فغضب المهدي لتعرض أبي العتاهية لحرمه وأحد جواري قصره، فأمر بسجنه وضربه مائة سوط، ولكنه لم يلبث طويلاً، إذ جاء يزيد بن المنصور الحميري، فشفع له لدى المهدي، حتى أطلق سراحه، لكن بعض الرواة يضيفون على القصة بقولهم إن أبا العتاهية لم يكن يحب عتبة حباً صادقاً، وإنما كان يطمح إلى المنزلة والشهرة في الأوساط الأدبية، من خلال ذكرها والتغزل بها في أشعاره ولكنه ظل يذكرها ويتغنى باسمها طويلاً، مما جعل المهدي يقول له "إنك إنسان معته".

نبوغ أبو العتاهية الشعري :

طرق أبو العتاهية مختلف أبواب الشعر فأجاد وتفوق بها، ولهذا النبوغ في الشعر أثره الواضح على مختلف الشعراء، إذ قال عنه الأصمعي: "إن شعر أبي العتاهية هذا كساحة الملوك، يقع فيها الجوهر والذهب والتراب والنوى"، والبعض الآخر من الشعراء كانوا يفضلونه على أنفسهم أمثال بشار بن برد وأبي نواس، واشتهر نبوغه في شعره من خلال الحكم وضرب الأمثال، فله أرجوزة جمعت أكثر من أربعة آلاف مثل، أما عن غزله فأجوده ما قاله في عتبة، أما في مدائحه فإن أشهرها ما قاله في الخليفة المهدي والرشيد، كما يمتاز شعره بقلة التكلف، وسهولة ألفاظه التي كادت أن تذهب إلى حد الابتذال، ولكنه يدافع عن نفسه بذلك ويقول إن هذا من نبوغه لأن شعره يهدف إلى العظة والزهد، فينبغي أن يكون سهلاً ومفهوماً. 

الخصائص الشعرية :

اشتهر أبو العتاهية بأنه شاعر غزير البحر، وبأن شعره واضح ومؤثر، إذ كان من أبرز خصائصه :
1-- الوضوح والبساطة.
2-- كثافة الموسيقى في الأوزان والقوافي.
3-- الخطاب المباشر.
4-- تكرار الألفاظ والتركيب.
5-- استخدام الصيغ الإنشائية. 

 الأغراض الشعرية :

من أغراضه الشعرية :
1-- الغزل.
2-- الهجاء.
3-- المدح.
4-- الوصف.
5-- الزهد.
6-- الموعظة والحكمة. 

 بعض قصائد أبو العتاهية :

إمام الهدى أصبحت بالدين معنيا

أسفت لفقد الأصمعي لقد مضى

ألا قل لابن معن ذا الذي

أنعى يزيد بن منصور إلى البشر

إني أرقت وذكر الموت أرقني




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عنترة بن شداد

جساس بن مرة

الشاعر أبو الطيب المتنبي