أبو فراس الحمداني
أبو فراس الحمداني
اسمه ونسبه :
هو : أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان الحمداني التغلبي الربعي.
مولده ووفاته :
ولد أبو فراس الحمداني في الموصل بالعراق زمن الخلافة العباسية سنة (320 هـ)، وقيل سنة (321 هـ)، وتوفي سنة (356 هـ)، وكان في ريعان شبابه.
نشأته وحياته :
كان والده أميراً من أمراء بني حمدان، أما أمه فكانت رومية، يقال إنها كانت سبية حرب،كما قُتل أبوه أثناء نزاع على السيطرة على الموصل مع ابن أخيه ناصر الدولة، وعمره آنذاك ثلاث سنوات فعاش يتيم الأب، وربته أمه بمساعدة ابن عمه سيف الدولة الحمداني الذي كان في تلك الفترة حاكماً على بلاد الشام، فنشأ وترعرع في كنفه حيث أولاه عناية ورعاية خاصة، فشب فارساً شجاعاً متمتعاً ببنية قوية وقامة طويلة، وكانت تبدو عليه علامات القوة، كما كان ذا خلق حسن وذكياً، وكان دائم الفخر بنفسه وشجاعته ومقدرته على هزيمة أعدائه بالمعركة، كما تولى منصب حاكم منبج بسبب ذكائه الحاد وكان عمره سبع عشرة عاماً.
شعر أبو فراس الحمداني :
تنوّعت الأغراض الشعرية في شعر أبي فراس الحمداني، فكتب في الرثاء شعراً امتاز بعدم المبالغة في التفجع، وامتاز بذكر الحكم في الحياة والموت للتخفيف عن صاحب المصيبة، كما كتب في الغزل شعراً امتاز بصدق المشاعر وحرارة العاطفة، لكنه لم يخرج في غزله عن نهج سابقيه من شعراء الجاهلية من حيث الوقوف على الأطلال والتشبيهات، أما شعره في الفخر فقد جاء متأثراً بمكانته وبرفعة نسبه، فافتخر بنفسه وبعشيرته ومن ذلك قوله:
نظم أبو فراس أيضاً في فترة أسره في بلاد الروم قصائد سُميّت (بالروميات)، والتي كانت مليئة بمشاعر الألم والحزن بسبب معاناته في الحبس وسلبه لحريته، فبثّ من خلالها حنينه وشوقه لوالدته، وعتبه على سيف الدولة الحمداني بسبب تأخره في تخليصه من سجنه عن طريق الفدية.
سبب تسمية قصائده بالروميات :
الأغراض الشعرية عند أبي فراس الحمداني :
1 - روميات أبي فراس :
تعتبر روميات أبي فراس الحمداني من أفضل أشعاره لما فيها من صدق للعاطفة، ووضوح للألم لا سيما في أشعاره الموجهة إلى أمه والتي امتازت بأسلوب يمتزج بعواطف الشوق والحنين، فالألم يعتبر مصدراً لروميات الأمير الشاعر، وهو الذي أكسبها صبغة جمالية فريدة وبعداً نفسياً عميقاً، فجعلها تنوع نزعاته النفسية من فخر وحنين إلى مناجاة وصبر وأنين، وقد سجل أبو فراس في رومياته معاناته وعذابات نفسه خلال فترة حبسه، وصور فيها حالة أسره ونفسيته المحطمة، وقدرته على التصبر وقوة إيمانه بالله، كما ظهر جلياً فيها فتور همته الحربية فقد كان همه الوحيد هو الخلاص من سجنه المظلم، والتحرر من أسره والعودة إلى الديار ولقيا الأحباب، لهذا اتسمت قصائد الروميات بالرقة والسلاسة وببعدها عن التكلف والتصنع.
2 - العتاب :
فاض شعر أبي فراس الحمداني بالعتاب، وخاصة ذلك العتاب الموجه لابن عمه سيف الدولة الذي كان يشكل بريق أمله في خلاصه من سجنه، فلما رآه قد اكتفى بالصمت على مأساته ومعاناته وتأخر في افتدائه زاد من عتابه له، والذي كان ممتزجاً بالاعتزاز بالنفس، والحب والوفاء والتقدير لسيف الدولة، فهو يعاتبه وهو غير مقتنع بحجته لكنه يسكت احتراماً له، وهذه الأبيات فيها صورة لهذا العتاب الراقي والتي قال فيها :
أيا عاتباً لا أحمل الدهر عتبه
علي ولا عندي لأنعمه جحد
سأسكت إجلالاً لعلمك أنني
إذا لم تكن خصمي لي الحجج اللد
3 - الفخر الذاتي :
الفخر الذاتي هو الاعتزار بالخصال الحميدة التي يتحلى بها الشاعر أو قبيلته، وقد كان للفخر النصيب الكبير في ديوان أبي فراس الحمداني، فقد استولى على شعره بشكل لا شك فيه وكاد يغلب على كل قصائده، وذلك بسبب وجود دوافع الفخر في حياته، وهذه الدوافع هي شجاعته وفروسيته اللتان كانتا سبباً في أسره، فقد أصر على مواجهة الروم رغم قلة عدد الفرسان الذين كانوا معه في المعركة، وفضل الأسر على الهروب وهذا دليل قوي على شجاعته، فقال حينها مفتخراً بشجاعته :
أسرتُ وما صَحبي بِعُزلٍ لَدى الوغَى
ولا فَرسي مُهر ولا ربّهُ غَمْرُ
ولكن إذا حَمّ القضاءُ على امرئ
فليسَ له بَرٌّ يقيهِ ولا بَحرُ
وقالَ أصّيحابي الِفرار أو الرّدى
فقلتُ هما أمرانِ أحلاهُما مرُّ
ولَكنني أمضي لِما لا يُعيبُني
وحَسْبك من أمرينِ خيرهُما الأسر
ديوان أبو فراس الحمداني :
علاقة أبي فراس بسيف الدولة :
أيو فراس الحمداني في الأسر :
أرَاكَ عَصِيَّ الدّمعِ شِيمَتُكَ الصّبرُ
أما للهوى نهيٌّ عليكَ ولا أمرُ

تعليقات
إرسال تعليق