أبو نواس شاعر الخمر
اسمه ونسبه :
هو : الحسن بن هانئ الحكمي المذحجي واشتهر بكنية أبو نواس.
مولده ووفاته :
ولد أبو نواس في عام (145 هـ)، بالأهواز من بلاد خوزستان، لأب دمشقي وأم فارسية، وتوفي عام (199 هـ)، لكن خلافاً حصل بين المؤرخون بخصوص مكان وفاته، فمنهم من قال إنه توفي في السجن، ومنهم من قال إن مات بالسم المدسوس له للتخلص من لسانه السليط.
نبذة عن حياته :
عاش أبو نواس بالبصرة، وكان والده من جند مروان بن محمد الأموي، ومن هناك انتقل إلى العراق بعد زوال ملك مروان، ثم لجأ إلى قرية من قرى الأهواز، وهي التي فيها ولد أبو نواس فيها، كان جده مولى الجراح بن عبد الله الحكمي والذي آنذاك كان أمير خراسان فنسب إليه.
توفّي والده وهو في السادسة من عمره، فأرسلته أمه إلى عطار ليعمل عنده، إلا أنه بعد العمل كان يرتاد إلى مجالس العلم والشعر، إضافة إلى أن العطار نفسه تكفل تربيته ورعايته، فشجعه على الذهاب إلى الكُتاب لحفظ القرآن، وتعلّم الشعر لتتفتح قريحته، وساقه القدر ليتعرف على الشاعر الفاحش والبة بن الحباب، فسافرا معاً إلى الكوفة، وعَمِدَ والبة على تعليم أبي نواس قرض الشعر، فزارا المجالس العلمية والأدبية ومجالس الشعراء التي كانت تضم الشعر القديم والتفاسير والنقد الأدبي.
بعد أن اكتفى أبو نواس من الكوفة رحل إلى البصرة ليتعرف على خلف الأحمر الذي طلب منه أن يحفظ العدد الكثير من القصائد والأراجيز، ثم أن ينساها بعد ذلك ليحفظ كماً جديداً من القصائد والأراجيز، وبعد أن مارس الحفظ والنسيان لفترة، أصبح قادراً على نظم الشعر، فارتحل إلى بغداد فاتصل بالخليفة هارون الرشيد فمدحه مركزاً على المعاني الدينية وفي وصف إنجازاته، ثم انتقل بمدحه إلى البرامكة، الأمر الذي أغضب هارون الرشيد، فخاف أو نواس على نفسه وهرب إلى مصر ليمدح واليها الخصيب بن عبد الحميد العجمي، عاد أبو نواس بعد ذلك إلى بغداد بعد وفاة هارون الرشيد، فتولى الأمين الخلافة، وكان بدوره صديقاً قديماً لأبي نواس، فاتصل به أبو نواس فور عودته إلى بغداد، ومدحه، إلا أن خصوم الأمين كانوا يأخذون عليه مرافقة شاعر سيء السمعة نديماً له، ويشهرون بهذا الأمر على المنابر، فأُجبر الأمين إلى حبس أبي نواس. حاول وزير الأمين أن يشفع له ليخرج من السجن إلا أن ذلك حصل بعد محاولات عديدة وطويلة، وعندما توفي الأمين رثاه الشاعر بقصائد بينت صدق عاطفته وقوّتها.
توبته :
حياة أبو نواس باللهو والمجون، هذا الأمر ظهر جليّاً في شعره الذي خصص فيه جزءاً كبيراً منه في وصف الخمر، إلى جانب غزله الدائم بجارية كانت تسمى "جنان"، كان قد هام بها ونظم عنها الكثير من الأشعار، إلا أن أكثر ما قاله المؤرخون فيه أنه تاب في آخر سنواته، الأمر الذي ظهر واضحاً في شعره، خاصة في القصيدة التي وجدت أسفل مخدته عند موته، يقول فيها :
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة
فلقد علمت بأن عفوك أعظم
إن كان لا يدعوك إلا محسن
فمن الذي يرجو ويدعو المجرم
أدعوك رب كما أمرت تضرعاً
فإذا رددتَ يدي فمن ذا يرحم
ما لي إليك وسيلة إلا الـرّجا
وجميل عفوك ثمّ أني مُسلم.
أسلوبه الشعري :
تناول أبو نواس في شعره معظم الأغراض الشعرية، من مديح، وهجاء، ورثاء، وعتاب، وغزل، إلا أنه تميز بوصفه للخمر حتّى لقب بشاعر الخمر. أما شعره فقد تميز بسهولة الألفاظ، ولين العبارات، وخفة التركيب، وسلاسة المعاني، بعيداً عن الغريب والحشو، كما أن له الفضل في إضافة صور وكلمات جديدة على الشعر العربي عامة، وتصوير الخمر خاصة. ويجدر بالذكر خروجه على تقاليد القصيدة العربية، ورفضه للصنعة والتكلف في الوصف.
بعض قصائد أبو نواس :
تعليقات
إرسال تعليق