اسمه ونسبه :
هو : عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع الباهلي.
يذكر أن لقب الأصمعي جاء نسبةً إلى جده "أصمع"، والذي يعني القلب المتيقظ، وجاءت عدة تفسيرات لهذا اللقب التي تشير إلى معنى الأصمع، فمنهم من يشير إلى أن الأصمع هو الأملس المحدّد، وبه سُمّيت الصومعة.
كذلك يقال رجل أصمع للدلالة على الذكاء وقوة القلب.
ويطلق على الرجل إذا كانت أذناه صغيرتان وملتصقتان برأسه بالأصمع.
مولده ووفاته :
ولد الأصمعي سنة (121 هـ)، الموافق لــ (740 م)، وتوفي كذلك في البصرة بالعراق، أما وفاته فقد اختلف بها المؤرخون، فبعضهم قال أنه توفي عام (208 هـ)، وأما غيرهم فقال (211 هـ)، وغيرهم حدد وفاته بتاريخ (216 هـ).
نبذة عن حياته :
كان كثير السفر في البوادي، يقتبس ما أتيح له من علومها ويتلقى أخبارها، ويتحف بها الخلفاء، فيكافأ عليها بالعطايا الوافرة. أخباره كثيرة جداً. وكان هارون الرشيد يسميه بـ "شيطان الشعر".
قال الأخفش : "ما رأينا أحداً أعلم بالشعر من الأصمعي".
وقال أبو الطيب اللغوي : "كان أتقن القوم للغة، وأعلمهم بالشعر، وأحضرهم حفظاً".
وكان الأصمعي يقول: "أحفظ عشرة آلاف أرجوزة"وللمستشرق الألماني وليم أهلورد كتاب أسماه الأصمعيات، جمع فيه بعض القصائد التي تفرد الأصمعي بروايتها، كما لديه تصانيف كثيرة، نذكر منها :
الإبل.
الأضداد.
خلق الإنسان.
المترادف. الفرق : وتعني الفرق في أسماء الأعضاء بين الإنسان والحيوان.
تعليمه :
عاش الأصمعي في أسرة متعلمة، بدليل ما رواه عن أبيه من أخبار وطلب العلم في (الكتاب)،وتطورت العلوم النقلية فقد تطورت تطوراً كبيراً ومن أهمها : القراءات القرآنية، إذ عاش في هذا العصر عدد من كبار القراء منهم : أبو عمرو بن العلاء، وحمزة بن حبيب، والكسائي.
وبدأ جمع الحديث، فكان لإبن جريح، والأوازعي، وسفيان الثوري، ثم بدأت مرحلة التأليف في الحديث، فكان علم الجرح والتعديل، وأشهر رجاله يحيى بن معين ، وبرز في هذا العصر كبار الفقهاء كالإمام أبي حنيفة، ومالك بن أنس، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وقد هيأت الظروف للأصمعي فرصة اللقاء بهؤلاء العلماء وغيرهم، فتتلمذ على أيديهم وتابع مجالسهم في مدينة البصرة منذ أن كان صبياً، حتى أن صار علماً من أعلامها، وتابع أجوائها العلمية.
تطورت الحركة العلمية في عصره بسبب اندماج الثقافات، وتشجيع الخلفاء، فعقدت مجالس المناظرة في قصور الخلفاء، وكانت حافزاً للعلماء على البحث والاستكشاف، وكان للأصمعي إسهامه فيها إلى جانب من أسهم من علماء عصره.
والأصمعي واحد ممن عرف ألواناً من ثقافات البصرة الدخيلة، فقد كانت رغبته شديدة في تحصيل العلم، نعرف ذلك من مدى عمق ثقافته، وغزارة علمه، وسعة إطلاعه، وانعكاس ذلك كله على كثرة مؤلفاته.
وقد أفاد الأصمعي من رحلاته إلى بغداد حيث أقام فيها مدة وخرج منها أكثر علماً مما دخل، كما أنه في مكة قرأ شعر هذيل على الشافعي. إن علم الأصمعي لم يكن علم سماع من الأعراب ورواية فحسب، بل كان علم رواية ودرس دراية.
وقد حدث عن نفسه أنه حفظ اثني عشرة أرجوزة قبل أن يبلغ الحلم .
الأصمعي وعلم الحيوانات :
كما كان الأصمعي رائداً في مجال العلوم الطبيعية وعلم الحيوان، وخاصة تصنيف الحيوانات وتشريحها، وذلك بسبب معرفته بالمفردات العربية، والبحث عن المسميات الأصلية التي يستخدمها العرب للحيوانات.
في حادثة ذكرها الكثير من المؤرخين، حيث جلب الفضل بن الربيع حصاناً، وطلب من كل من الأصمعي، وأبوعبيدة معمر بن المثنى (وهو كتب أيضاً على نطاق واسع عن علم الحيوانات)، لتحديد المسميات الصحيحة لكل جزء من تشريح الحصان، فاعتذر أبو عبيدة عن هذا التحدي قائلاً أنه كان لغوياً وليس طبيباً بيطرياً، فقام الأصمعي إلى الحصان، وحدد كل جزء من جسده، وقدم أمثلة من الشعر العربي الذي يوضح المصطلحات كمفردات عربية مناسبة.
كذلك ويعتبر الأصمعي أول عالم مسلم درس الحيوانات بالتفصيل.
- كتب العديد من الأعمال في هذا المجال مثل:
كتاب الخيل.
كتاب الإبل.
كتاب الفارق (كتاب الحيوانات النادرة).
كتاب الوحوش ( عن الحيوانات البرية).
كتاب الشاة.
كتاب خلق الإنسان.
شهرته :
تمتع الأصمعي بشهرة واسعة، فقد كان جليس الخلفاء، وكانوا يحبون منادمته، وقد هيأت مجالس الرشيد له أن يذيع صوته في كل الأوساط والمحافل الأدبية، فسعى يجمع الأخبار والأشعار، ويدقق في اختياره لها وفي إنشاده، بحيث دفعت هذه الشهرة الرواة أن يضعوا أخباراً وأقوالاً تنسب إليه. ومما يبرهن على شهرته الواسعة، وتفوقه على أقرانه ما نراه من غالب المصنفين، الذين جاءوا من بعده يستقون ثروته اللغوية والأدبية، كما أن كتب اللغة والأدب قد جمعت الكثير من الأخبار والأشعار التي يرويها، وكان يعلل شهرته بقوله : "وصلت بالعلم، وكسبت بالملح".
مكتبة الأصمعي :
كانت للأصمعي مكتبة اختلفت المصادر في ذكر عدد كتبها، قال الأصفهاني ينقل عن لسان الأصمعي قوله : لما خرجنا إلى الرقة، قال لي : "هل حملت معك شيئاً من كتبك ؟ قلت : نعم ! حملت ما خف حمله، فقال : كم ؟ فقلت : ثمانية عشر صندوقاً، فقال : هذا لما خففت، فلو ثقلت كم كنت تحمل؟، فقلت أضعافها"، فجعل يعجب !.
آراء بعض النقاد :
كان سفيان الثوري يشير إلى وصف ابن مناذر للأصمعي بأنه أحفظ الناس.
وقال الأزهري فيه : وكان أكثر علمه على لسانه.
أما الرياشي فيقول : سمعت الأصمعي يقول قال خلف : يغلبني الأصمعي بحضور الحجة، وشهد بذلك تلميذه اسحاق الموصلي حيث أشار قائلاً : أعجب من قرب لسانه من قلبه وإجادة حفظه متى أراده .
قال : حماد بن إسحاق : سمعت أبي يقول : ما رأيت أحداً قط أعلم بالشعر من الأصمعي، ولا أحفظ لجيده، ولا أحضر جواباً منه، ولو قلت إنه لم يك مثله أحد، ما خفت كذباً.
وقد نقل أبو العيناء حديث كيسان فقال : قال خلف الأحمر ويلك إلزم الأصمعي ودع أبا عبيدة، فإنه أفرس الرجلين بالشعر . وقال الأخفش : لم أدرك أحداً أعلم بالشعر من خلف الأحمر والأصمعي.
وقال الرياشي فسألته أيهما أعلم ؟ قال : الأصمعي، قلت لم ؟ قال : لأنه كان أعلم بالنحو .
مؤلفات الأصمعي :
للأصمعي الكثير من المؤلفات منها :
الإبل - الأبواب - أبيات المعاني - الأجناس - الأخبية والبيوت - الاختيار - الأراجيز - أسماء الخمر - الاشتقاق - الأصمعيات - الأصوات - أصول الكلام - الأضداد - الألفاظ - الأمثال - الأنواء - الأوقاف - تأريخ الملوك - جزيرة العرب- الخراج - خلق الفرس - الخيل - الدارات - الدلو - الرحل - السرج واللجام والشوى والنعال والترس - السلاح - الشاء - الصفات - غريب الحديث - غريب القرآن - فتوح عبد الملك بن قريب الأصمعي - فحولة الشعراء - القصائد الست - القلب والإبدال - الكلام الوحشي - لحن العامة - اللغات - ما اتفق لفظه واختلف معناه - ما اختلف لفظه واتفق معناه - ما تكلم به العرب فكثر في أفواه الناس - المذكر والمؤنث - المصادر- معاني الشعر - المقصور والممدود - مياة العرب- الميسر والقداح - النبات والشجر - النحلة - النسب - النوادر - نوادر الأعراب - الهمز - الوجوه - الوحوش - صوت صفير البلبل.
قصائد المتنبي :
تعليقات
إرسال تعليق