المرقش الأكبر

المرقش الأكبر



اسمه ونسبه :

هو عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، ومشهور بلقب المرقش الأكبر، وقد اختلفت المصادر حول حقيقة اسمه، فمنهم من يقول إنه عمرو، ومنهم من يقول إنه ربيعة بن سعد. 

مولده ووفاته :

كانت ولادة المرقش في عام (500 هـ)، أما وفاته فقد كانت في (550 هـ)، وقيل عام (552 هـ). 

سبب لقبه المرقش الأكبر :

لقب بالمرقش لبيت شعر قاله واصفاً ديار محبوبته، وكلمة الأكبر جاءت تمييزاً له عن ابن أخيه، ومعنى كلمة "رقش" أي زين وأحسن وزخرف، أما البيت فهو :

الدارُ وحشٌ والرُّسومُ كما
رقَّشَ فِي ظَهرِ الأَديمِ قَلمْ

نبذة عنه :

أرسله أبوه وأخاه إلى نصراني من أهل الحيرة ليعملهما الكتابة والخط، وهو ما ميزه عن كثير من شعراء الجاهلية الذين لم يحسنوا الكتابة، فعولوا حفظ أشعارهم على الرواة، وقد شارك المرقش الأكبر مع قومه من بني بكر بن وائل حروبهم ضد قبائل تغلب، وأظهر فيها شجاعته، وأشهرها حرب "البسوس"، التي نشبت بين بكر وتغلب واستمرت أربعين عاماً، وكان أبوه سعد بن مالك قائد قومه فيها.
وقد اتصل المرقش الأكبر عام (524م) بالحارث بن أبي شمر الغساني ملك الغساسنة في بلاد الشام، ونادمه فترة من الزمن، فاتخذه الحارث كاتباً. 

قصة حبه لأسماء :

لم يكن المرقش الأكبر كسائر شعراء الجاهلية مشغولاً في أشعاره بالحديث عن الحروب والصراعات القبلية والفخر، فقد كان غارقاً حتى شحمة أذنيه  في حب أسماء بنت عوف ابنة عمه، فكان شعره فائضاً بالوجدان والعاطفة المتيمة والمحترقة شوقاً إلى لقاء محبوبته صعبة المنال.
ولما طلب المرقش الأكبر محبوبته للزواج، رفض والدها زواجهم إلا في حال أصبح المرقش ذا شأن ومال، ويعرف بين الناس بالبأس، فضرب المرقش في الأرض طالباً العلا من أجل أن ينال معشوقته، لكن في أثناء غيابه ضاقت الحال بعمه، وأقبل عليه الطالبون لابنته الحسناء من الأغنياء والوجهاء، فزوجها لرجل من بني مراد أغدق عليه الأموال، وساق إليه مائة من الإبل مهراً لابنته، وعلى ما يبدو أن المرقش كان مهووساً بأسماء لدرجة أن أخفى عنه قومه وأهله نبأ زواجها خوفاً عليه، وذبحوا كبشاً ودفنوا عظامه في موضع، وأخبروه أنها قد ماتت، ودفنوها في موضع ذاك الكبش، فصدق تلك الكذبة، وكأن موتها كان أهون عليه قليلاً من نبأ زواجها بغيره، وظل يذهب إلى قبرها يبكيها وينشد أشعار ألمه وحزنه لفراقها.
وذات يوم وهو عند القبر المزعوم، إذ تشاجر بعض الأطفال من أهله أمامه، وذكروا قصة الكبش المدفون بالقبر، فسمعهم واستجوبهم حول الأمر، فعلم بزواجها في بني مراد، فعزم أن يذهب إليها، وانطلق ليجوب الفيافي قاصداً ديارها، واصطحب معه عبداً له من غفيلة وزوجته، حتى إذا كانوا قبيل نجران، مرض المرقش مرضاً شديداً، لم يستطع أن يمشي إلا مَحمولاً بسببه، فنزلوا بكهف بأسفل نجران، وهي أرض بني مراد، ولما اشتدت علي المرقش وطأة المرض، وبدا لرفيقيه أنه على شفا حفرة من الموت، تهامس العبد وزوجه حول الرحيل دونه بعدما اشتد بهما الجوع وتملكهما اليأس من نجاته، فسمعهما المرقش فكتب على مؤخرة الرحل الذي كان معهم أبياتاً راجياً أن يقرأها أحد من قومه أو إخوته فيدركوه، وينتقموا له من العبد الغفلي الذي غدر به وتركه في مرضه، إذ يقول :

يا صاحِبيَّ تَلَوَّما لا تَعجَلا
إنَّ الرَّحيلَ رَهِينُ أَنْ لا تَعْذُلا

فَلعَلَّ بُطأَكُما يُفَرِّطُ سَيّئاً
أو يَسْبِـقُ الإِسْراعُ سَيباً مُقبِلا

يا راكِباً إِما عَرَضتَ فَبَلَّغنْ
أَنَسَ بنَ سَعدٍ إنْ لَقِيتَ وحَرْمَلا

للّهِ دَرُّكُما ودَرُّ أَبِيكُما
إن أَفْلَتَ الغُفَلِيُّ حتَّى يُقْتَلا

مَنْ مُبلِغُ الأَقْوامِ أَنَّ مُرقَشاً
أَمْسـى على الأَصحابِ عِبئاً مُثْقِلا

ذَهَـبَ السِّباعُ بِأنْفِهِ فَتَرَكْنَهُ
أَعْثى عَلَيْهِ بِالجِبالِ وجَيْئَلا

وكأنَّما تَرِدُ السِّباعُ بِشِلوهِ
إذْ غابَ جَمْعُ بَني ضُبَيْعَةَ مَنْهلا

فلما عاد العبد الغفيلي إلى أهله، أخبرهم كذباً أن المرقش قد مات، إلا أن حرملة أخا المرقش شعر بريبة من الحادثة، فذهب يبحث عن أخيه ووجد القصيدة مكتوبة على الرحل، فجزم بكذبه، فاستنطقه حتى اعترف بحقيقة الأمر، فانطلق حرملة قاصداً الكهف الذي فيه المرقش.

المرقش الأكبر والراعي ووفاة المرقش :

قبيل وصول حرملة أخو المرقش إلى الكهف، وعندما كان المرقش الأكبر يصارع المرض فيه؛  إذ أقبل عليه راعي إبل، فسأله المرقش عمن يكون، فعلم أنه راعي إبل زوج أسماء بنت عوف، فطلب منه أن يضع خاتماً له في اللبن الذي يرسله الراعي إليها، ففعل الراعي، ولما وجدت أسماء الخاتم عرفته، وسأل زوجها الراعي فأخبره أن رجلاً على وشك الموت في كهف أسفل نجران طلب منه ذلك، فذهبت أسماء وزوجها ليدركاه، ثم أحضراه إلى دارهما.
ولما بلغ المرقش الأكبر دار أسماء، كان يحتضر بالفعل، ويبدو أن هذا هو أقصى ما استطاع أن يظفر به من محبوبته أن يمت على أعتابها، متحسراً على بقايا سنوات عمره التي قضاها هباءاً راجياً قربها، قيل أنه أنشد قبيل وفاته عدة أبيات :

سَرى لَيْلًا خَيالٌ مِنْ سُلَيمى
فأَرَّقَني وأصحابي هُجُودُ

فَبِتُّ أُدِيرُ أَمْرِي كلَّ حالٍ
وأَرْقُبُ أَهْلَها وهُمُ بعيدُ

عَلى أَنْ قَدْ سَما طَرْفِي لِنارٍ
يُشَبُّ لها بذِي الأَرْطى وَقُودُ

حَوالَيْها مَها جُمُّ التَّراقي
وأَرْآمٌ وغزلانٌ رُقُودُ

نَواعِمُ لا تُعالِجُ بُؤسَ عَيشٍ
أَوانِسُ لا تُراحُ وَلا تَرُودُ

يَزحنَ مَعاً بِطاءَ المَشيِ بُدًّا
عليهنَّ المَجاسِدُ والبُرُودُ

سَكَنَّ ببلدَةٍ وسَكَنتُ أُخرى
وقُطِّعَت المواثِقُ والعُهُودُ

فَما بالي أَفِي ويُخانُ عَهْدِي
وما بالي أُصادُ وَلا أَصِيدُ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عنترة بن شداد

جساس بن مرة

الشاعر أبو الطيب المتنبي