كليب بن ربيعة
كليب بن ربيعة
اسمه ونسبه :
هو : كليب بن ربيعة بن الحارث بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
مولده ووفاته :
ولد كليب سنة (440 م) في الجزيرة العربية، وتوفي سنة (494 م)، وكان قد بلغ الرابعة والخمسين عاماً.
صفاته :
كان كليب من خيرة فرسان بلاد العرب وكان شديد البأس، طويل القامة، عريض الهامة، وكان ذكياً وقوياً.
أعز من كليب :
روي أن كليباً كان قد عز وساد في ربيعة، فبغى بغياً شديداً، وهو الذي كان ينزلهم منازلهم ويرحلهم، ولا ينزلون ولا يرحلون إلا بأمره. فبلغ من عزه وبغيه أنه اتخذ جرو كلب، فكان إذا نزل منزلاً به كلأ قذف ذلك الجرو فيه فيعوي، فلا يرعى أحد ذلك الكلأ إلا بإذنه، وكان يفعل هذا بحياض الماء، فلا يردها أحد إلا بإذنه أو من آذن بحرب، فضرب به المثل في العز، فقيل "أعز من كليب وائل"، وكان يحمي الصيد. ويقال إنه رأى في حماه قُبَّرَة، وقد بنت عشاً ووضعت بيضها، فتمثل قول طرفة :
ويقال إن ناقة البسوس دخلت حمى كليب من دون إذنه، وخربت عش القُبَّرة، فرماها بسهم فأصاب ذرعها فأدماها، وكان هذا سبب مقتله.
لفظ "الملك" غير معروف عند العرب إلا قليل ولم يعرف أي ملك في فرعي عدنان مضر وربيعة إلا اثنين، هما كليب والملك زهير شيخ قبيلة عبس، إلا أنه لم يكن لهما وريث بسبب الحروب التي قامت بعد مقتلهما، لانشغال القبائل بالقتال. ومثال ذلك حرب البسوس بعد مقتل كليب استمرت أربعين عاماً، كذلك حرب داحس والغبراء قتل خلالها الملك زهير، ولم يعرف من قبائل معد ملك بعدهما ومعد ينتسب لها ربيعة ومضر.
حرب البسوس :
مقتل كليب :
بعد ذلك راحت الرعاة على جساس، فأخبروه بالأمر، وولت الناقة ولها عجيج حتى بركت بفناء البسوس، فلما رأتها صاحت : واذلاه، فقال لها جساس : اسكتي فلك بناقتك ناقة أعظم منها، فأبت أن ترضى حتى صاروا لها إلى عشراً، فلما كان الليل أنشأت تقول بخطاب سعداً أخا جساس وترفع صوتها تسمع جساساً :
يا أبا سعد لا تغرر بنفسك وارتحل
فإني في قوم عن الجار أموات
ودونك أذوادي إليك فإنني
محاذرة أن يغدروا ببنياتي
لعمرك لو أصبحت في دار منقذ
لما ضم سعد وهو جار لأبياتي
ولكنني أصبحت في دار معشر متى
يعد فيها الذئب يعدو وعلى شاتي
فلما سمعها جساس بن مرة قال لها : اسكتي لا تراعي إني سأقتل جملاً أعظم من هذه الناقة، سأقتل غلالاً، وهو فحل إبل كليب لم ير في زمانه مثله، وإنما أراد جساس بمقالته كليباً.
ثم طعن ابنا وائل بعد ذلك، فمرت بكر على نهى أي غدير يقال له شبيث، فنفاه كليب عنه وقال لا يذوقون منه قطرة، ثم مروا على نهى آخر يقال له الأحص فنفاهم عنه وقال لا يذوقون منه قطرة، ثم مروا على بطن الجريب (واد عظيم) فمنعهم إياه، فمضوا حتى نزلوا الذنائب، واتبعهم كليب وحيه حتى نزلوا عليه، فمر عليه جساس ومعه ابن عمه عمرو بن الحارث بن ذهل، وهو واقف على غدير الذنائب، فقال له : طردت أهلنا عن المياه حتى كدت تقتلهم عطشاً، فقال كليب : ما منعناهم من ماء إلا ونحن له شاغلون، فقال له : هذا كفعلك بناقة خالتي، فقال له : أوقد ذكرتها أما إني لو وجدتها في غير إبل مرة لا استحللت تلك الإبل بها أتراك مانعي أن أذب عن حماي، فعطف عليه جساس فرسه فطعنه برمح فأنفذ حضني (الحضن مادون الإبط إلى الكشح).
فلما تداءمه الموت قال : يا جساس، اسقني من الماء، فقال: ما عقلت استسقاءك الماء منذ ولدتك أمك إلا ساعتك هذه، فالتفت إلى عمرو وقال له : يا عمرو، أغثني بشربة ماء، فنزل إليه وأجهز عليه.
فقالت العرب :
المستجير بعمرو حين كربته
كالمستجير من الرمضاء بالنار
وصية كليب :
حين طعن جساس كُليباً بالرمح، كتب كليب بدمه على صخره عبارة ( سالم لا تصالح ) وقصد أخاه سالم، لثقته به وكتب القصيدة البليغة يوصي بها أخاه الزير بالثأر له، وعدم المصالحة ويوصيه بابنته اليمامة ويحذره من مخالفة وصيته.

تعليقات
إرسال تعليق