سيباويه

 سيباويه



اسمه ونسبه :

عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، يكنى أبو بشر، الملقب سيبويه.

مولده ووفاته :

ولد سيباويه سنة (148 هـ) الموافق لـ (765 م) في مدينة البيضاء في شيراز، في بلاد فارس، وكانت وفاته سنة (180 هـ) الموافق لعام (796 م) في البيضاء.

نبذة عنه :

إمام النحاة، وأول من بسّط علم النحو. أخذ النحو والأدب عن الخليل بن أحمد الفراهيدي ويونس بن حبيب وأبي الخطاب الأخفش وعيسى بن عمر، وورد بغداد، وناظر بها الكسائي، وتعصبوا عليه، وجعلوا للعرب جعلاً حتى وافقوه على خلافه.
من آثاره : كتاب سيبويه في النحو.

حياته :

لم تذكر كتب التراجم شيئاً عن مكان أسرته، أو مستواها الثقافي أو الاجتماعي، فكل ما وصل إلينا يومئ إلى أنه كان من أسرة فارسية، وقد أغفلت كتب التراجم السنة التي ولد فيها سيبويه، غير أن بعض الباحثين ذهبوا إلى أنه ولد في سنة (148 هـ)، وقيل غير ذلك.
ولد سيبويه في قرية البيضاء في بلاد فارس. نشأ سيبويه بالبصرة بعد أن رحلت أسرته من بلاد فارس إليها، وهو مولى بني الحارث بن كعب، وقيل مولى آل الربيع بن زياد، سمي سيبويه لان أمه كانت ترقصه وتقول له ذلك، ومعنى سيبويه رائحة التفاح، وقيل بل لأنه كان شاباً نظيفاً جميلاً أبيضاً مشرباً بحمرة كأن خدوده لون التفاح وذلك يقال له سيبويه لأن التفاح سيب أو لأنه كان يعتاد شم التفاح أو كان يشم منه رائحته، اتجه إلى دراسة الفقه والحديث حتى خطأه حمَّاد بن سلمة البصري، فاتجه إلى تعلم النحو، فقد روي أن سيبويه قصد مجلس حمَّاد بن سلمة الذي كان يستملي عليه سيبوبه حديثاً جاء فيه قال: «قال صلى الله عليه وسلم : ليس من أصحابي أحد إلا لو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء»، فقال سيبويه: «ليس أبو الدَّرداء» ـ ظنه اسم ليس، فصاح به حمَّاد : لحنت يا سيبويه، ليس هذا حيث ذهبت، إنما هو استثناء، فقال سيبويه : لا جَرَم والله لأطلبن علماً لا تلحنني فيه أبداً.

كتاب سيباويه :

إن القدر لم يمهل سيبويه ليضع عنواناً لكتابه أو مقدمة أو خاتمة، فمات سيبويه في ريعان شبابه، قبل أن يخرج الكتاب إلى النور، فأخرجه تلميذه أبو الحسن الأخفش إلى الوجود دون اسم، عرفاناً بفضل أستاذه وعلمه وخدمة للغة القرآن التي عاش من أجلها أستاذه، فأطلق عليه العلماء اسم "الكتاب"، فإذا ذكر "الكتاب" مجرداً من أي وصف فإنما يقصد به كتاب سيبويه، فالكتاب بمثابة خزانة للكتب، احتواها بالقوة في ضميره وتمخض عنها الزمن بالفعل من بعد وفاة سيبويه، فإذا الأئمة كلهم تلاميذ في مدرسته، وإذا المؤلفون جميعاً لا يجدون إلا أن يناقشوه ويفسروه ويعلقوا عليه ويصوبوه ويخطئوه، ولكنهم مع ذلك يدورون في فلكه، فهو في جملة الأمر يقدم مادة النحو الأولى موفورة العناصر، كاملة المشخصات، لا يكاد يعوزها إلا استخلاص الضوابط، وتصنيع الأصول على ما تقتضي الفلسفة المدروسة والمنطق الموضوع.

أساتذة سيباويه :

من أشهر أساتذته حماد بن سلمة، وبعد قراره الأخير هذا عمد سيبويه إلى إمام العربية وشيخها الخليل بن أحمد الفراهيدي، لينهل ويتعلم منه عن حب وعزيمة وقوة إرادة، فصار يلازمه كالظل حتى لقد بدا تأثره الكبير بشيخه هذا على طول صفحات كتابه الوحيد وعرضه في روايته عنه، واستشهاداته به، ولم يكتف سيبويه بمعلمه الخليل بن أحمد في علوم النحو والعربية، فأخذ العلم عن يونس بن حبيب، وعيسى بن عمر وغيرهم. فتنوعت ثقافته، وتوسعت معرفته بعلم النحو والصرف، وتبوأ مكانة علمية متميزة، ثم رحل إلى بغداد، والتقى بالكسائي شيخ الكوفيين، ووقعت بينهما مناظرة في النحو (المسألة الزنبورية) وقد تغلب فيها الكسائي على سيبويه، غير أن سيبويه لم يبق في بغداد بعد هذه المناظرة عاد إلى فارس، ولم يعد إلى البصرة.

تلامذة سيباويه :

لأن القدر لم يمهله طويلاً حيث توفي في ريعان شبابه، فلم يكن لسيبويه تلاميذ كثيرون، وكان من أبرز من تتلمذوا على يديه ونجم عنه من أصحابه : أبو الحسن الأخفش وقطرب ويقال : إنه إنما سمي قطرباً لأن سيبويه كان يخرج فيراه بالأسحار على بابه، فيقول له : إنما أنت قطرب ليل، والقطرب: دويبة لا تزال تدب، ولا تفتر.

آراء بعض العلماء فيه :

قال عنه ابن عائشة : "كنا نجلس مع سيبويه النحوي في المسجد، وكان شاباً جميلاً نظيفاً، قد تعلق من كل علم بسبب، وضرب في كل أدب بسهم، مع حداثة سنه وبراعته في النحو.

قال معاوية بن بكر العليمي : "عمرو بن عثمان قد رأيته وكان حدث السن، كنت أسمع في ذلك العصر أنه أثبت من حمل عن الخليل، وقد سمعته يتكلم ويناظر في النحو، وكانت في لسانه حبسة، ونظرت في كتابه فرأيت علمه أبلغ من لسانه".

قال الأزهري : كان سيبويه علامة حسن التصنيف جالس الخليل وأخذ عنه، وما علمت أحداً سمع منه كتابه لأنه احتضر شاباً، ونظرت في كتابه فرأيت فيه علماً جماً.

قال الذهبي: إمام النحو، حجة العرب، الفارسي، ثم البصري. قد طلب الفقه والحديث مدة، ثم أقبل على العربية، فبرع وساد أهل العصر، وألف فيها كتابه الكبير الذي لا يدرك شأوه فيه. قيل فيه مع فرط ذكائه حبسة في عبارته، وانطلاق في قلمه.

وفاته :

توفي في قرية البيضاء بشيراز، وقد اختلف المؤرخون في السنة التي توفي فيها وأرجح الأقوال أنه توفي سنة (180 هـ).
ثمة خلاف في سبب وفاته، فقيل إنه مات غماً بالذَّرب، وهو الدّاء الذي يعرض للمعدة، فلا تهضم الطعام، ويفسد فيها ولا تمسكه، يروى أنه ذربت معدته فمات.

قيل إنه تمثل عند الموت بهذين البيتين :

يُؤَمِّل دنيا لتبقي له
فمات المؤمِّلُ قبل الأمل

حثيثاً يروِّي أصولَ النخيل
فعاش الفسيلُ ومات الرجلْ

يقال إنه لما احتضر وضع رأسه في حجر أخيه، فدمعت عين أخيه، فاستفاق فرآه يبكي فقال :

وكنّا جميعا فرّق الدهر بيننا
إلى الأمدِ الأقصى ومن يأمنُ الدهرا

وقد رثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب، ورثاه الزمخشري بقوله :

ألا صلى الإله صلاة صدق
على عمرو بن عثمان بن قنبر

فإن كتابه لم يغن عنه
بنو قلم ولا أبناء منبر

قال الأصمعي : قرأت على قبر سيبويه بشيراز هذه الأبيات، وهي لسليمان بن يزيد العدوي :

ذهب الأحبة بعد طول تزاورٍ
ونأى المزار فأسلموك وأقشعوا

تركوك أوحش ما تكونُ بقفرة
لم يؤنسوك وكربة لم يدفعوا

قَضَى القضاءُ وصرتَ صاحبَ حفرةٍ
عنك الأحبة أعرضوا وتصدَّعوا



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عنترة بن شداد

جساس بن مرة

الشاعر أبو الطيب المتنبي