سيباويه
سيباويه
اسمه ونسبه :
عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، يكنى أبو بشر، الملقب سيبويه.
مولده ووفاته :
ولد سيباويه سنة (148 هـ) الموافق لـ (765 م) في مدينة البيضاء في شيراز، في بلاد فارس، وكانت وفاته سنة (180 هـ) الموافق لعام (796 م) في البيضاء.
نبذة عنه :
حياته :
كتاب سيباويه :
إن القدر لم يمهل سيبويه ليضع عنواناً لكتابه أو مقدمة أو خاتمة، فمات سيبويه في ريعان شبابه، قبل أن يخرج الكتاب إلى النور، فأخرجه تلميذه أبو الحسن الأخفش إلى الوجود دون اسم، عرفاناً بفضل أستاذه وعلمه وخدمة للغة القرآن التي عاش من أجلها أستاذه، فأطلق عليه العلماء اسم "الكتاب"، فإذا ذكر "الكتاب" مجرداً من أي وصف فإنما يقصد به كتاب سيبويه، فالكتاب بمثابة خزانة للكتب، احتواها بالقوة في ضميره وتمخض عنها الزمن بالفعل من بعد وفاة سيبويه، فإذا الأئمة كلهم تلاميذ في مدرسته، وإذا المؤلفون جميعاً لا يجدون إلا أن يناقشوه ويفسروه ويعلقوا عليه ويصوبوه ويخطئوه، ولكنهم مع ذلك يدورون في فلكه، فهو في جملة الأمر يقدم مادة النحو الأولى موفورة العناصر، كاملة المشخصات، لا يكاد يعوزها إلا استخلاص الضوابط، وتصنيع الأصول على ما تقتضي الفلسفة المدروسة والمنطق الموضوع.
أساتذة سيباويه :
من أشهر أساتذته حماد بن سلمة، وبعد قراره الأخير هذا عمد سيبويه إلى إمام العربية وشيخها الخليل بن أحمد الفراهيدي، لينهل ويتعلم منه عن حب وعزيمة وقوة إرادة، فصار يلازمه كالظل حتى لقد بدا تأثره الكبير بشيخه هذا على طول صفحات كتابه الوحيد وعرضه في روايته عنه، واستشهاداته به، ولم يكتف سيبويه بمعلمه الخليل بن أحمد في علوم النحو والعربية، فأخذ العلم عن يونس بن حبيب، وعيسى بن عمر وغيرهم. فتنوعت ثقافته، وتوسعت معرفته بعلم النحو والصرف، وتبوأ مكانة علمية متميزة، ثم رحل إلى بغداد، والتقى بالكسائي شيخ الكوفيين، ووقعت بينهما مناظرة في النحو (المسألة الزنبورية) وقد تغلب فيها الكسائي على سيبويه، غير أن سيبويه لم يبق في بغداد بعد هذه المناظرة عاد إلى فارس، ولم يعد إلى البصرة.
تلامذة سيباويه :
لأن القدر لم يمهله طويلاً حيث توفي في ريعان شبابه، فلم يكن لسيبويه تلاميذ كثيرون، وكان من أبرز من تتلمذوا على يديه ونجم عنه من أصحابه : أبو الحسن الأخفش وقطرب ويقال : إنه إنما سمي قطرباً لأن سيبويه كان يخرج فيراه بالأسحار على بابه، فيقول له : إنما أنت قطرب ليل، والقطرب: دويبة لا تزال تدب، ولا تفتر.
آراء بعض العلماء فيه :
قال عنه ابن عائشة : "كنا نجلس مع سيبويه النحوي في المسجد، وكان شاباً جميلاً نظيفاً، قد تعلق من كل علم بسبب، وضرب في كل أدب بسهم، مع حداثة سنه وبراعته في النحو.
قال معاوية بن بكر العليمي : "عمرو بن عثمان قد رأيته وكان حدث السن، كنت أسمع في ذلك العصر أنه أثبت من حمل عن الخليل، وقد سمعته يتكلم ويناظر في النحو، وكانت في لسانه حبسة، ونظرت في كتابه فرأيت علمه أبلغ من لسانه".
قال الأزهري : كان سيبويه علامة حسن التصنيف جالس الخليل وأخذ عنه، وما علمت أحداً سمع منه كتابه لأنه احتضر شاباً، ونظرت في كتابه فرأيت فيه علماً جماً.
قال الذهبي: إمام النحو، حجة العرب، الفارسي، ثم البصري. قد طلب الفقه والحديث مدة، ثم أقبل على العربية، فبرع وساد أهل العصر، وألف فيها كتابه الكبير الذي لا يدرك شأوه فيه. قيل فيه مع فرط ذكائه حبسة في عبارته، وانطلاق في قلمه.
وفاته :
يقال إنه لما احتضر وضع رأسه في حجر أخيه، فدمعت عين أخيه، فاستفاق فرآه يبكي فقال :
وقد رثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب، ورثاه الزمخشري بقوله :
قال الأصمعي : قرأت على قبر سيبويه بشيراز هذه الأبيات، وهي لسليمان بن يزيد العدوي :

تعليقات
إرسال تعليق