عبيد بن الأبرص

 عبيد بن الأبرص



اسمه ونسبه :

هو : عبيد بن الأبرص بن جُشَم بن عامر الأسدي، كان يكنى بأبي دودان وأبي زياد، وهو من بني دودان بن أسد بن خزيمة.

مولده ووفاته :

ولد عبيد بن الأبرص سنة (500 م)، وتوفي مقتولاً سنة (598 م)، على يد المنذر بن ماء السماء.

حياته :

هو شاعر جاهلي ومن خيرة الشعراء الجاهليين، وصاحب معلقة من المعلقات العشر، كان أبوه مصاباً بمرض البرص، لذلك سمي بابن الأبرص، وهو شاعر بني أسد، كان أحد المشاركين في المعارك التي خاضها بنو أسد ضد حجر بن الحارث الكندي والد امرئ القيس الشاعر المعروف، كما شارك عبيد في حروب قبيلته ضد الغساسنة وضد قبيلة طيء أيضاً، وبسبب عمره الطويل شهد عبيد أحداثاً كثيرة في الجاهلية، فهو من الشعراء المعمرين.
تذكر الروايات أن حجر بن الحارث الكندي والد امرئ القيس حكم بني أسد فساءت معاملته لهم، ففرض عليهم دفع المال الكثير، وأسر رجالهم، وكان من الأسرى عبيد بن الأبرص شاعر بني أسد، وبعد هذه المذلة الكبيرة التي سببها حجر الكندي والد امرئ القيس، ثار بنو أسد عليه وقتلوه، فهب امرؤ القيس للثأر من بني أسد، وبدأ يهدد بني أسد ويتوعدهم، فردَ عليه شاعرهم عبيد بن الأبرص بقوله :

يا ذا المخوفُنا بقتـ
ـلِ أبيه إذلالًا وحَينا

أزعمتَ أنَّكَ قد قتلـ
ـت سراتنا كذِبًا ومَيْنا

وجدير بالذكر أيضاً إن عبيد بن الأبرص صنف مع شعراء الطبقة الرابعة حسب تصنيف ابن سلام، وهو شاعر فحل من الجاهليين، قال عنه الأصفهاني : "شاعر فحل فصيح من شعراء الجاهلية"، وقد ورد عن بني أسد قولهم إن عبيد بن الأبرص هو أول من سرى على لسانه الشعر في الجاهلية.

قصة كتابة المعلقة :

جاء في قصة معلقة عبيد بن الأبرص، إن عبيد كان فقيراً بحاجة إلى المال، فنزل ذات اليوم مع غنمه وأخته ماوية إلى الغدير ليورد غنمه، فاعترضه رجل من بني مالك بن ثعلبة، فحزن لما فعله به الرجل المالكي، فمشى واستظل بظل شجرة هو وأخته ماوية، فأخذهما النوم، فيقول عبيد إن المالكي نظر إليه وهو نائم وقال :

ذَاكَ عَبِيدٌ قَدْ أَصَابَ مَيَّاوب
يَا لَيْتَهُ أَلْقَحَهَا صَبِيَّا

فسمع عبيد قول المالكي، فرفع يديه ودعا قائلاً : "اللهم أن كان هذا ظلمني ورماني بالبهتان فأدلني منه"، ثم نام فرأى في نومه أن أحداً جاءه في المنام بكبة من شعر وألقاها في فيه، فقام وأصبح يقول الشعر ويرتجز هاجياً بني مالك، وكان يقول :

يا بَنِي الزَِّنْيَةِ مَا غَرَّكُمُ
لَكُمُ الوَيْلُ بِسِرْبَالٍ حَجَر

ومن هنا اندفع يقول الشعر وكان من جملة ما قال معلقته التي اعتبرها النقاد أفضل ما قال عبيد على الاطلاق.

قصة موته :

روى قصة موت عبيد بن الأبرص الشرقي بن القطامي، حيث قال : "إن المنذر بن ماء السماء جعل لنفسه يومين في السنة يجلس فيهما عند الغريين، يسمي أحدهما يوم نعيم، والآخر يوم بؤس، فأول من يطلع عليه يوم نعيمه يعطيه مائة من الأبل شوماً أي سوداً، وأول من يطلع عليه يوم بؤسه يعطيه رأس ظربان أسود، ثم يأمر به، فيذبح ويغرى بدمه الغريان، فلبث بذلك برهة من دهره. ثم إن عبيد بن الأبرص كان أول من أشرف عليه في يوم بؤسه، فقال : "هلا كان الذبح لغيرك يا عبيد ؟"، فقال : "أتتك بحائن رجلاه، فأرسلها مثلاً"، فقال له المنذر : "أو أجل بلغ إناه"، فقال له المنذر : "أنشدني، فقد كان شعرك يعجبني"، فقال عبيد : "حال الجريض دون القريض، وبلغ الحزام الطبيين، فأرسلها مثلاً"، فقال له المنذر : "أسمعني"، فقال :" المنايا على الحوايا، فأرسلها مثلاً، فقال له آخر : "ما أشد جزعك من الموت"، فقال :"لا يرحل رحلك من ليس معك فأرسلها مثلاً"، فقال له المنذر : "قد أمللتني، فأرحني قبل أن آمر بك"، فقال عبيد : "من عز بز فأرسلها مثلاً" ، فقال المنذر : "أنشدني قولك : أقفر من أهله ملحوب"، فقال عبيد :

أقفر من أهلهِ عبيدُ
فليس يبدي ولا يعيد

عنت له عنة نكودُ
وحان منها له ورود

فقال له المنذر :" يا عبيد ويحك، أنشدني قبل أن أذبحك"، فقال عبيد :

والله إنْ متُّ ما ضرَّنِي
وإن أعشْ ما عشتُ في واحدة

فقال المنذر :" إنه لا بد من الموت، ولو أن النعمان عرض لي في يوم بؤس لذبحته، فاختر إن شئت الأكحل، وإن شئت الأبجل، وإن شئت الوريد"، فقال عبيد : "ثلاث خصال كسحابات عاد واردها شر وراد، وحاديها شر حاد، ومعادها شر معاد، ولا خير فيه لمرتاد، وإن كنت لا محالة قاتلي فاسقني الخمر، حتى إذا ماتت مفاصلي، وذهلت لها ذواهلي فشأنك وما تريد"، فأمر المنذر بحاجته من الخمر، حتى إذا أخذت منه، وطابت نفسه، دعا به المنذر، ليقتله، فلما مثل بين يديه أنشأَ يقول :

وخيرني ذو البؤسِ في يوم بؤسِهِ
خصالاً أرى في كلِّها الموتَ قد بَرَقْ

كما خُيِّرتْ عادٌ من الدَّهر مرَّةً
سحائبَ ما فيها لذي خيرةٍ أنقْ

سحائب ريح لـم توكَّلْ ببلدةٍ
فتتركُها إلا كما ليلة الطَّلق

فأمر به المنذر، فقصد، فلما مات غري بدمه الغريان". 

بعض قصائد عبيد بن الأبرص :

معلقة عبيد بن الأبرص

لمن الدار أقفرت بالجناب

لمن دمنة أقوت بحرة ضرغد

يا عين فابكي ما بني

لمن الديار ببرقة الروحان


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عنترة بن شداد

جساس بن مرة

الشاعر أبو الطيب المتنبي