الأعشى بن قيس

 الأعشى بن قيس


اسمه ونسبه :

هو : ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد ابن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، ويعود نسبه إلى نزار بن معد بن عدنان. 

مولده ووفاته :

ولد الأعشى في قرية منفوحة في اليمامة، قرب الرياض في شبه الجزيرة العربية عام (570 م)، عندما منعه بني قريش من الالتحاق بالإسلام، أعطوه مائة ناقة، وفي طريق عودته إلى بلدته منفوحة رمى به بعيره فقتله، ودفن في المنفوحة في فناء بيته حيث توفي في السنة السابعة للهجرة عام (629 م).

لفبه وكنيته :

لقب ميمون بن قيس بالأعشى لضعف بصره ليلاً، ويقال أنه كني بأبي البصير للتفاؤل. 

معلومات عنه :

لقد ولد الأعشى في قبيلة من أشعر قبائل العرب، وفي قول لحسان بن ثابت إنها أشعر قبائل العرب، فقد سئل حسان بن ثابت يوماً عن أشعر الناس فقال : "أشاعر بعينه أم قبيلة؟" فقالوا له بل قبيلة، فقال : "الزرق من بني قيس بن ثعلبة"، ففي هذه القبيلة التي تعج بالشعراء ولد الأعشى ونبغ فيهم، فاتخذ سبيله في الشعر أن يمدح الناس لينال ما عندهم من المتاع والأموال والأنعام والإبل ونحو ذلك من الأعطيات، فصار الناس فيما بعد يقصدون الأعشى ليمدحهم ويعلو ذكرهم بين العرب، فبذلك نال الأعشى منزلة عالية في الشعر، فصار أستاذ الشعراء في الجاهليّة كما أن جريراً هو أستاذهم في الإسلام كما يرى راوية شعر بشّار بن برد، ولما ذاع صيت الأعشى بين العرب كان الناس يقصدونه ليمدحهم، وأكثر ما ذكر في ذلك عنه هو أن الناس الذين يكون لهم بنات كثر كانوا يقصدون الأعشى ليشبب بهن فيعلو ذكرهن فيتزوجهن الناس، ومن ذلك ما حدث مع رجل يقال له المحلق الكلابي، وكان المحلَق هذا عنده ثماني بنات، فأشارت عليه زوجته أن يذهب إلى الأعشى ويعطيه ناقته الوحيدة، فإذا تزوجت بناته فإن الله سيعوضه عنها، فقام إلى الأعشى وكان في سوق عكاظ، فأخذ بخطام ناقته ودعاه إلى بيته، فأظهر بناته أمامه وحكى له قصته معهن، فخرج الأعشى من داره يجر الناقة وراءه حتى انتهى إلى الناس، وجعل يمدح المحلق على الملأ، ثم إنه قال شعرًا منه :

لَعَمرِي لَقد لاحَتْ عُيُونٌ كَثيرَةٌ
إلى ضَوءِ نَارٍ في يَفَاعٍ تُحَرَّقُ

تُشَبّ لمَقْرُورَيْنِ يَصْطَلِيَانِهَا
وَبَاتَ عَلى النّارِ النّدَى وَالمُحَلَّقُ

رَضِيعَيْ لِبَانٍ ثَدْيَ أُمٍّ تَحَالَفَا
بِأسْحَمَ داجٍ عَوْضُ لا نَتَفَرّقُ

فلم يقم الأعشى من مجلسه في ذلك السوق هو والمحلق حتى تزوجت بناته كلهن، وفي ذلك دليل واضح على منزلة الأعشى الأدبية في عصره، وبأنه وصل إلى ما وصل إليه بعد زمن طويل من قرض الشعر وعرضه على النقاد، وقيل إنه كان من الذين يعرضون شعرهم على النابغة الذبياني في سوق عكاظ شأنه شأن الخنساء، فلا شك أن كل تلك التجارب قد صقلت موهبة الأعشى التي قد ورثها عن قبيلته، وجعلته في عداد عظماء الشعر العربي الذين أثروا المكتبة العربية بأعذب الأشعار وأحسنها وأجودها صناعة.

حياته :

كان الأعشى واحداً من الشعراء الذين يتكسبون بشعرهم، بل هو أول من تكسب بشعره كما قال عنه بعض مؤرخي العرب، كان كثير التردد على الملوك وذوي الجاه والسلطان يمدحهم لينال ما في أيديهم من مال ونحوه من الأعطيات، وقد كان يتردد على آل جفنة الغسانيين ملوك الشام، ولكنه كان أيضاً هجاء لا يهجو رجلاً إلا وضعه مهما كانت منزلته عالية، وقد جر عليه الهجاء كثيراً من المتاعب، فقد أسر ذات يوم لأنه هجا رجلاً من كلب، فصار الناس يعيرون الكلبي بهجاء الأعشى له، وذات يوم أغار الكلبي على قوم كان الأعشى نزيلاً عندهم، فأسره في جملة من أسر وهو لا يعلم أنه قد أسر الأعشى الشاعر، فبينما الأعشى عنده مر شريح ابن السموأل الشاعر المعروف فناداه الأعشى وأنشده شعراً يذكره فيه بعهد أبيه ووفائه وغيرته، فكان الكلبي يعرف شريحاً، فذهب شريح وطلب الأعشى من الكلبي فأعطاه إياه، ثم فر الأعشى بعد أن أخذ ناقة من شريح، وعندما علم الكلبي أنه أطلق الأعشى ذهب إلى شريح وطلب أن يراه، فوجده قد فر، فسعى وراءه فلم يدركه، ولكن مديح الأعشى قد جلب له من النعم أكثر مما لقي من الهجاء بكثير، وكانت العرب تهاب الأعشى لسلاطة لسانه ولأن شعره يطير بين العرب وينتشر كالنار في الهشيم.

مسيرته الأدبية :

لقد ولد الأعشى في قبيلة من أشعر قبائل العرب، وفي قول لحسان بن ثابت إنها أشعر قبائل العرب، فقد سئل حسان بن ثابت يوماً عن أشعر الناس فقال : "أشاعر بعينه أم قبيلة؟" فقالوا له بل قبيلة، فقال : "الزرق من بني قيس بن ثعلبة"، ففي هذه القبيلة التي تعج بالشعراء ولد الأعشى ونبغ فيهم، فاتخذ سبيله في الشعر أن يمدح الناس لينال ما عندهم من المتاع والأموال والأنعام والإبل ونحو ذلك من الأعطيات، فصار الناس فيما بعد يقصدون الأعشى ليمدحهم ويعلو ذكرهم بين العرب، فبذلك نال الأعشى منزلة عالية في الشعر، فصار أستاذ الشعراء في الجاهليّة كما أن جريراً هو أستاذهم في الإسلام كما يرى راوية شعر بشّار بن برد، ولما ذاع صيت الأعشى بين العرب كان الناس يقصدونه ليمدحهم، وأكثر ما ذكر في ذلك عنه هو أن الناس الذين يكون لهم بنات كثر كانوا يقصدون الأعشى ليشبب بهن فيعلو ذكرهن فيتزوجهن الناس، ومن ذلك ما حدث مع رجل يقال له المحلق الكلابي، وكان المحلَق هذا عنده ثماني بنات، فأشارت عليه زوجته أن يذهب إلى الأعشى ويعطيه ناقته الوحيدة، فإذا تزوجت بناته فإن الله سيعوضه عنها، فقام إلى الأعشى وكان في سوق عكاظ، فأخذ بخطام ناقته ودعاه إلى بيته، فأظهر بناته أمامه وحكى له قصته معهن، فخرج الأعشى من داره يجر الناقة وراءه حتى انتهى إلى الناس، وجعل يمدح المحلق على الملأ، ثم إنه قال شعراً منه :

لَعَمرِي لَقد لاحَتْ عُيُونٌ كَثيرَةٌ
إلى ضَوءِ نَارٍ في يَفَاعٍ تُحَرَّق

تُشَبّ لمَقْرُورَيْنِ يَصْطَلِيَانِهَا
وَبَاتَ عَلى النّارِ النّدَى وَالمُحَلَّقُ


رَضِيعَيْ لِبَانٍ ثَدْيَ أُمٍّ تَحَالَفَا
بِأسْحَمَ داجٍ عَوْضُ لا نَتَفَرّقُ

فلم يقم الأعشى من مجلسه في ذلك السوق هو والمحلق حتى تزوجت بناته كلهن، وفي ذلك دليل واضح على منزلة الأعشى الأدبية في عصره، وبأنه وصل إلى ما وصل إليه بعد زمن طويل من قرض الشعر وعرضه على النقاد، وقيل إنه كان من الذين يعرضون شعرهم على النابغة الذبياني في سوق عكاظ شأنه شأن الخنساء، فلا شك أن كل تلك التجارب قد صقلت موهبة الأعشى التي قد ورثها عن قبيلته، وجعلته في عداد عظماء الشعر العربي الذين أثروا المكتبة العربية بأعذب الأشعار وأحسنها وأجودها صناعة.

الأعشى ومدح الرسول ﷺ :

ذكر ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية"، أن الأعشى في آخر حياته اتجه إلى مدينة رسول الله (ﷺ) قاصداً النبي (ﷺ) ليسلم، وكان قبل أن يتجه إلى المدينة أنشد قصيدة في مدح رسول الله (ﷺ) يقول في مطلعها :

أَلَمْ تَغْتَمِضْ عَيْنَاكَ لَيْلَةً أَرْمَدَا
وَبَتَّ كَمَا بَاتَ السَّلِيمُ مُسَهَّدًا

ويضيف ابن عساكر أنه لما كان في مكة أو قريباً منها إذا بجمع من مشركي قريش يعترضه وقد سمعوا أنه يريد الإسلام، فسألوه أين تريد؟ فقال إنع يريد رسول الله (ﷺ) ليعلن إسلامه، وكان معهم آنذاك أبو سفيان بن حرب وكان سيد مكة بعد هلاك رؤوس الكفر آنذاك، فقال أبو سفيان للأعشى : "إن محمداً يمنعك الزنا"، فقال إنه قد كبر ولم يعد به حاجة للنساء، فقالوا يمنعك القمار، فقال ربما يعوضني بما عنده، فقالوا إنه يمنعك الخمر، فقال إذاً أرجع فأنهي ما عندي من الخمر ثم أعود عامي القادم، فقالوا له إنهم الآن في هدنة، والغالب أنه صلح الحديبية، فقالوا إذا كان العام القادم فإما أن نكون قد ظهرنا عليه فتبقى عندك وإما أن يظهر علينا فتعود وتسلم.
وأمر أبو سفيان بتجهيزه بمئة إبل قائلاً : "يا معشر قريش، هذا الأعشى والله لئن أتى محمداً واتبعه ليضرمن عليكم نيران العرب بشعره، فاجمعوا له مئة من الإبل"، فجمعوا له مئة من الإبل وأخذها، ولكن في طريقه قرب اليمامة رمى به بعيره فوقع عنه ومات، ودفن في مكانه، فكان الفتيان يخرجون إلى قبره ليشربوا عنده، فكانوا إذا أرادوا الانصراف رموا ما كان من فضلات شرابهم على قبره.
والظاهر أن الأعشى أراد النبي ليمدحه ظناً منه أنه مثل الملوك وذوي الجاه الذين كان يذهب إليهم ليتكسب عندهم، وذلك يتضح في جوابه لأبي سفيان حين قال له أبو سفيان إن القمار حرام في الإسلام فقال إنه يرغب بما في يدي رسول الله (ﷺ) وكذلك يتضح هذا الأمر بما قاله في قصيدته تلك إذ قال :

وَآلَيْتُ لَا آوِي لَهَا مِنْ كَلَالَةٍ
وَلَا مِنْ حَفًى حَتَّى تُلَاقِي مُحَمَّدَا

مَتَى مَا تُنَاخِي عِنْدَ بَابِ ابْنِ هَاشِمٍ
تُرَاحِي وَتَلْقَى مِنْ فَوَاضِلِهِ نَدَى

سبب نظم المعلقة :

معلقة الأعشى هي قصيدة قالها الأعشى من (68) بيتاً نظمها على البحر البسيط، قالها يهجو يزيد بن مسهر أبا ثابت، وسبب ذلك أن يزيد بن مسهر قد حرض بني سيار على قتل رجل من بني قيس وهي عشيرة الأعشى، وسبب ذلك أن رجلاً من بني كعب بن سعد بن مالك كان ضعيف العقل قد قتل رجلاً من بني سيار، فعندما أرادوا قتله قال يزيد بن مسهر اقتلوا رجلاً خيراً منه وكان اسمه سعيد، فعندما علمت قيس بما قاله يزيد بن مسهر قال الأعشى قصيدته تلك.
وهي قصيدة جمعت بين الرقة والعذوبة والتشبيب والتشبيه والفخر والحماسة، وكل ذلك جاء في ثوب قشيب ألبسه الأعشى قصيدته التي جاءت ألفاظها جزلة في نظم مهيب يمتلك القلوب والألباب، فهي سائغة عذبة الألفاظ في المواطن التي ينبغي لها أن تكون كذلك، وشديدة أحد من السيف في المواطن التي تتطلّب الشدة، ويقول في مطلعها:

وَدِّع هُرَيرَةَ إِنَّ الرَكبَ مُرتَحِلُ
وَهَل تُطيقُ وَداعاً أَيُّها الرَجُلُ

بعض قصائد الأعشى :

معلقة الأعشى

أرقت وما هذا السهاد المؤرق

ألم تروا إرماً و عادا

أصرمت حبلك من لميس

بانت سعاد وأمسى حبلها رابا



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عنترة بن شداد

جساس بن مرة

الشاعر أبو الطيب المتنبي