الفراهيدي

 الفراهيدي



اسمه ونسبه :

هو : الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي وكنيته أبو عبد الرحمن. 

مولده ووفاته :

ولد الفراهيدي سنة (100 هـ) في البصرة بالعراق، وفي عمان كما ذكرت مصادر أخرى، وتوفي سنة (173 هـ) في البصرة بالعراق. 

نبذة عنه :

شاعر ونحوي عربي بصري، يعد علماً بارزاً وإماماً من أئمة اللغة والأدب العربيين، وهو واضع علم العروض، وقد درس الموسيقى والإيقاع في الشعر العربي ليتمكن من ضبط أوزانه. ودرس لدى عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي وهو أيضا أستاذ سيبويه النحوي، ولد في البصرة في العراق ومات فيها (تشير بعض المصادر إلى أنه ولد في عمان)، وعاش زاهداً تاركاً لزينة الدنيا، محباً للعلم والعلماء. وكان شعث الرأس، شاحب اللون، قشف الهيئة، متمزق الثياب، متقطع القدمين، مغمورا في الناس لا يعرف. قال النضر بن شُميل :"ما رأى الرأوون مثل الخليل ولا رأى الخليل مثل نفسه". 

فضله وزهده :

رغم هذا العلم الغزير، ظل الفراهيدي زاهداً ورعاً، فلا يوجد عالم لغوي اتفق المؤرخون على نبل أخلاقه وسماحة روحه، كما اتفقوا على الخليل، فصار حقاً ابن الأمة العربية التي أثر فيها فكراً وسلوكاً وخلقاً. فرغم غزارة علمه قد تميز الفراهيدي على سابقيه ولاحقيه وتفرد به بين أترابه ومعاصريه.
نقل ابن خلكان عن تلميذ الخليل النضر بن شميل قوله : «أقام الخليل في خص له بالبصرة، لا يقدر على فلسين، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال»، كما نقل عن سفيان بن عيينة قوله : «من أحب أن ينظر إلى رجل خلق من الذهب والمسك فلينظر إلى الخليل بن أحمد».
حينما أرسل إليه سليمان بن حبيب بن أبي صفرة وإلى فارس والأحواز رسولاً يدعوه إليه، حيث كان سليمان يدفع له راتباً بسيطاً يعينه به على شؤون الحياة، فرفض القدوم إليه وقدم للرسول خبزاً يابساً مما عنده قائلاً مادمت أجده فلا حاجة بي إلى سليمان وقال:

أَبلِغ سُلَيمانَ أَنّي عَنهُ في سَعَةٍ
وَفي غِنىً غَيرَ أَنّي لَستُ ذا مالِ

سَخّى بِنَفسي أَنّي لا أَرى أَحَداً
يَموتُ هَزلاً وَلا يَبقى عَلى حالِ

وَإِنَّ بَينَ الغِنى وَالفَقرِ مَنزِلَةً
مَخطومَةً بِجَديدٍ لَيسَ بِالبالي

الرِزقُ عَن قَدَرٍ لا الضَعفُ يَنقُصُهُ
وَلا يَزيدُكَ فيهِ حَولُ مُحتالِ

إن كانَ ضَنُّ سُلَيمانَ بِنائِلِهِ
فَاللَهِ أَفضَلُ مَسؤولٍ لِسُؤالِ

وَالفَقرُ في النَفسِ لا في المالِ نَعرِفُهُ
وَمِثلُ ذاكَ الغِنى في النَفسِ لا المالِ

الفراهيدي وعلم العروض :

طرأت بباله فكرة وضع علم العروض عندما كان يسير بسوق الصفارين، فكان لصوت دقدقة مطارقهم على نغم مميز ومنه طرأت بباله فكرة العروض التي يعتمد عليها الشعر العربي، فكان يذهب إلى بيته ويتدلى إلى البئر ويبدأ بإصدار الأصوات بنغمات مختلفة ليستطيع تحديد النغم المناسب لكل قصيدة، وعكف على قراءة أشعار العرب ودرس الإيقاع والنظم ثم قام بترتيب هذه الأشعار حسب أنغامها وجمع كل مجموعة متشابهة ووضعها معاً، فتمكن من ضبط أوزان خمسة عشر بحراً يقوم عليها النظم حتى الآن وهي "الطويل، المديد، البسيط" وتعرف بالممتزجة، "الوافر، الكامل، الهزج، الرجز، الرمل، السريع، المنسرح، الخفيف، المضارع، المقتض" وتسمى السباعية لأنها مركبة من أجزاء سباعية في أصل وضعها، وآخران هما "المتقارب، المتدارك" يعرفان بالخماسيين إلا بحر المتدارك المحدث فإن واضعه هو الأخفش الأوسط تلميذ سيبويه، فأصبح مؤسس علم العروض.
ويعد الخليل بن أحمد شيخ علماء المدرسة البصرية وتنسب له كتب «معاني الحروف» وجملة آلات الحرب والعوامل والعروض والنقط، كما قام بتغيير رسم الحركات في الكتابة إذ كانت التشكيلات على هيئة نقاط بلون مختلف عن لون الكتابة، وكان تنقيط الإعجام (التنقيط الخاص بالتمييز بين الحروف المختلفة كالجيم والحاء والخاء)، قد شاع في عصره، بعد أن أضافه إلى الكتابة العربية تلميذاً أبي الأسود الدؤلي وهما نصر بن عاصم الكناني ويحيى بن يعمر، فكان من الضروري تغيير رسم الحركات ليتمكن القارئ من التمييز بين تنقيط الحركات وتنقيط الإعجام، فجعل الفتحة ألفاً صغيرة مائلة فوق الحرف، والكسرة ياء صغيرة تحت الحرف، والضمة واواً صغيرة فوقه، أما إذا كان الحرف منوناً كرر الحركة، ووضع شيناً غير منقوطة للتعبير عن الشدة ووضع رأس عين للتدليل على وجود الهمزة وغيرها من الحركات كالسكون وهمزة الوصل، وبهذا يكون النظام الذي اتخذهُ قريباً من نواة النظام المتبع بالوقت الحالي في الكتابة باللغة العربية.
وكان له الفضل في كشف علم العروض كله عدا بحر المتدارك المحدث الذي وضعه الأخفش الأوسط.

أعماله :

*-- كتاب معجم العين :
وهو أول معجم في العربية وقد فكر فيه الخليل بن أحمد وطلب من تلميذه الليث بن المظفر الكناني أن يكتب عنه ثم بعد موته أتم تلميذه هذا الكتاب.

*-- كتاب النغم.

*-- كتاب العروض :
استخرج فيه بحور الشعر، بأوزانها.

*-- كتاب الشواهد.

*-- كتاب النقط والشكل.

*-- كتاب الإيقاع.

*-- كتاب معاني الحروف.

*-- في علم التعمية :
أثر عمل الفراهيدي حول علم التعمية في العالم الكندي (حوالي 801 - 873 م)، الذي اخترع طريقة تحليل التعمية باستعمال تحليل التكرار.

*-- شكل اللغة العربية :
علامات شكل اللغة العربية في شكلها الحالي تعود إلى الفراهيدي. كما يعود إليه أيضا الفضل في استعمال حرف شينٍ صغير للدلالة على الشدة.

سبب وفاته :

توفي في البصرة بشهر جمادى الآخرة سنة (174 هـ ) الموافق (789 م)، بخلافة هارون الرشيد وهو نفس يوم وفاة الخيزران بنت عطاء وقال الإمام شمس الدين الذهبي في سبب وفاته في كتاب تاريخ الإسلام: «يقال كان سبب وفاة الخليل أنه قال أريد أن أعمل نوعاً من الحساب تمضي به الجارية إلى الفامي، فلا يمكنه أن يظلمها، فدخل المسجد وهو يعمل فكره، فصدمته سارية وهو غافل فانصرع، فمات من ذلك، وقيل بل صدمته السارية وتوفي بعدها، وهو يقطع بحراً من العروض».

مما قيل فيه :

عرف به المرزباني قائلاً : وكان من أزهد الناس وأعلاهم نفساً.

وكتب ابن النديم : كان الخليل من الزهاد في الدنيا، المنقطعين إلى العلم.

وتحدث تلميذه النضر بن شميل حول شخصيته فقال : أقام الخليل في خص "أي كوخ" من أخصاص البصرة لا يقدر على فلسين، وأصحابه يكسبون بعلمه الأموال، ولقد سمعته يوماً يقول : إني لأغلق علي بابي فما يجاوزه همي.

وكان يقول : أكمل ما يكون الإنسان عقلاً وذهناً إذا بلغ أربعين سنة، وهي السن التي بعث الله تعالى فيها محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم يتغير وينقص إذا بلغ ثلاثاً وستين سنة، وهي السن التي قبض فيها رسول الله صلى الله عليه وآله، وأصفى ما يكون ذهن الإنسان في وقت السحر.

كما نقل عنه المزي هذه الكلمة : الناس أربعة : فرجل يدري وهو يدري أنه يدري، فذاك عالم فخذوا عنه. ورجل يدري وهو لا يدري أنه يدري، فذاك ناس فذكروه. ورجل لا يدري وهو يدري أنّه لا يدري، فذاك مسترشد فعلموه. ورجل لا يدري وهو لا يدري أنه لا يدري، فذاك جاهل فارفضوه.

وترجم له الزركلي قائلاً : الخليل بن أحمد الفراهيدي من أئمة اللغة والأدب، وواضع علم العروض، وهو أستاذ سيبويه النحوي. ولد ومات في البصرة، وعاش فقيراً صابراً، وقد فكر في ابتكار طريقة في الحساب تسهله على العامة.




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عنترة بن شداد

جساس بن مرة

الشاعر أبو الطيب المتنبي