عمر الخيام
اسمه ونسبه :
غياث الدين أبو الفتوح عمر بن إبراهيم الخيام نیسابوري، المعروف باسم عمر الخيام والخيام هو لقب والده، حيث كان يعمل في صنع الخيام.
مولده ووفاته :
ولد عمر الخيام سنة (1048 م)، في نيسابور، وتوفي سنة (1131 م)، عن عمر ثلاثة وثمانين عاماً في نيسابور.
نبذة عنه :
عالم فلك ورياضيات وفيلسوف وشاعر فارسي مسلم، ويذهب البعض إلى أنه من أصول عربية، ولد في مدينة نيسابور في خراسان في إيران، وتوفي فيها، تخصص في الرياضيات والفلك واللغة والفقه والتاريخ، وهو أول من اخترع طريقة حساب المثلثات ومعادلات جبرية من الدرجة الثالثة بواسطة قطع المخروط وهو صاحب الرباعيات المشهورة.
كان يدرس مع صديقين حميمين، وتعاهد ثلاثتهم على أن يساعد من يواتيه الحظ الآخرين، وهذا ما كان. فلما أصبح صديقه نظام الملك وزيراً للسلطان ألب أرسلان ثم لابنه السلطان ملكشاه، خصص له مائتين وألف مثقال يتقاضاها من بيت المال كل عام من خزينة نيسابور، فضمن له العيش في رفاهية مما ساعده على التفرغ للبحث والدراسة، وقد عاش معظم حياته في نيسابور وسمرقند، وكان يتنقل بين مراكز العلم الكبرى مثل بخارى وبلخ وأصفهان رغبة منه في التزود من العلم وتبادل الأفكار مع العلماء، وهكذا صار لعمر بن الخيام الوقت الكافي للتفكير بأمور وأسرار الحياة، بعد أن توفرت له أسباب المعيشة، وكان صديقهم الثالث هو الشاعر حسن الصباح مؤسس طائفة الحشاشين، وهي طائفة إسماعيلية نزارية.
حياته :
ولد عمر الخيّام بن إبراهيم خيّامي في مدينة نيسابور، التي كانت إحدى المدن الرائدة في خراسان خلال العصور الوسطى التي وصلت إلى ذروتها من الازدهار في القرن الحادي عشر في عهد الدولة السلجوقية، وكانت كذلك مركزاً رئيسياً للديانة الزرادشتية. يعتقد أن والد عمر الخيام كان من أتباع الديانة الزرادشتية الذين اعتنقوا فيما بعد دين الإسلام، على الرغم من أن كلمة الخيام تعني صانع الخيم باللغة الفارسية، إلا أنه لا يوجد أي مصدر موثوق يؤكد أنها كانت مهنة والده، أو مهنة العائلة بشكل عام.
تظهر المصادر العربية اسم عمر الخيام على أنه أبو الفتح عمر بن إبراهيم الخيام، ويسمى في النصوص الفارسية التي كتبت في العصور الوسطى ببساطة عمر الخيام، يقدّم المؤرخ البيهقي "الذي كان على دراية شخصية بعمر"، التفاصيل الكاملة لبرجه "كان برجه هو الجوزاء، وكان يوم ولادته كل من الشمس وكوكب عطارد في حالة صعود، وهو ما استخدمه العلماء لتحديد تاريخ ميلاده في(18 مايو 1048 م)".
أمضى الخيام طفولته في مدينة نيسابور، وتم تقدير مواهبه من قبل أساتذته الأوائل الذين أرسلوه للدراسة عند أعظم معلم في منطقة خراسان وهو الإمام موفق نيسابوري، الذي كان يدرس أولاد النبلاء، سافر عمر الخيام بعد دراسة العلوم والفلسفة والرياضيات وعلم الفلك في مدينة نيسابور، إلى مدينة بخارى في عام (1068 م)، حيث كان يتردد إلى مكتبة الفلك المرموقة، وانتقل في عام (1070 م) إلى مدينة سمرقند، حيث كان يعمل "أبو طاهر" حاكم ورئيس القضاة في المدينة.
كتب الخيام خلال عام (1070 م) أعماله الجبرية الأكثر شهرة، وأطروحته "رسالة في براهين الجبر والمقابلة"، التي كانت مكرسة لمعلمه القاضي أبو طاهر.
دخل الخيام "عندما أصبح في سنّ السادسة والعشرين" عام (1073 م) في خدمة السلطان ملك شاه الأول مستشاراً، فقد دعي إلى أصفهان من قبل الوزير نظام الملك عام (1076 م) بهدف الاستفادة منه في المكتبات ومراكز التعليم هناك.
بدأ في ذلك الوقت بدراسة أعمال عالم الرياضيات اليوناني إقليدس وأبولونيوس عن كثب. وشرع بناء على طلب الوزير نظام الملك-
في إنشاء مرصد فلكي في أصفهان، حيث قاد مجموعة من العلماء لإجراء عمليات رصد فلكية دقيقة تهدف إلى مراجعة التقويم الفارسي. أنهى في عام (1079 م) مع فريقه عمليات قياس طول السنة بدقة مذهلة، حيث عبروا عنها بأربع عشرة خانة (365.24219858156) يوماً.
في الواقع، ووفقاً لأكثر القياسات الحديثة دقة، كان ذلك الرقم دقيقاً في خاناته الثمانية الأولى، ويحدث الاختلاف من سنة إلى أخرى في الخانة الثامنة، مما يجعل التقويم الذي ابتكره النظام الأكثر دقة على الإطلاق.
بعد وفاة مالك شاه ووزيره الذي يُعتقد أنه قتل بأمر من الحشاشين الإسماعيليين، فقد عمر التأييد الذي كان يضمنه من المحكمة، وسرعان ما انطلق في رحلة حج إلى مدينة مكة. كان أحد الدوافع الخفية المحتملة لذهابه إلى الحج التي أوردها القفطي، هو إظهار إيمانه للعامة بهدف تهدئة حالات الاشتباه حول اتباعه لمذهب الشك، ودحض مزاعم التهجم غير الأخلاقي الذي وجهه إليه رجل دين معاد، تمت دعوته بعد ذلك من قبل السلطان الجديد سنجار إلى مدينة مرو الشاهجان للعمل كمنجم للبلاط الملكي.
سمح له لاحقاً بالعودة إلى نيسابور بسبب تدهور حالته الصحية. وقيل أنه قد عاش حياته بعد عودته إلى مسقط رأسه في عزلة عن البشر.
توفي عمر الخيام عن عمر يناهز 83 عاماً في مدينة نيسابور في الرابع من ديسمبر عام (1131 م)، ودفن في قبر كان قد تنبأ بموقعه في شعره، في بستان تسقط فيه الأزهار مرتين في السنة، ويطلق على ذلك المكان الآن ضريح عمر الخيام.
رغم شهرة الخيام كشاعر، فقد كان من علماء الرياضيات، حيث اشتهر بالجبر وعمل في تحديد التقويم السنوي للسلطان ملك شاه، والذي صار التقويم الفارسي المتبع إلى اليوم. وهو أول من اخترع طريقة حساب المثلثات ومعادلات جبرية من الدرجة الثالثة بواسطة قطع المخروط، وهو أول من استخدم الكلمة العربية "شيء"، التي تكررت في القرآن الكريم وقد استخدمها الخيام للدلالة على الكلمة التي رسمت في الكتب العلمية البرتغالية (Xay) وما لبثت أن استبدلت بالتدريج بالحرف الأول منها "x" الذي أصبح رمزاً عالمياً للعدد المجهول.
ترجع شهرته إلى عمله في الرياضيات حيث حل معادلات الدرجة الثانية بطرق هندسية وجبرية. كما نظم المعادلات التكعيبية وحاول حلها كلها، ووصل إلى حلول هندسية جزئية لمعظمها، وقد بحث في نظرية ذات الحدين عندما يكون الأس صحيحاً موجباً، ووضع طرقاً لإيجاد الكثافة النوعية.
برع عمر الخيام في الفلك أيضاً، حيث طلب منه السلطان ملك شاه سنة (467 هـ)، إنشاء مرصد في مدينة إصفهان، وطلب منه أيضا تعديل التقويم الفارسي القديم، ويقول المؤرخ جورج سارتن إن تقويم الخيام كان أدق من التقويم الجريجوري، وقد وضع الخيام تقويما سنوياً بالغ الدقة، وقد تولى الرصد في مرصد أصفهان.
رباعيات الخيام :
رباعيات الخيام هي مقطوعة شعرية بالفارسية، مكونة من أربعة أشطر يكون الشطر الثالث فيها مطلقا بينما الثلاثة الأخرى مقيدة.
أول إشارة إلى عمر الخيام شاعراً قام بها المؤرخ عماد الدين الإصفهاني.
كان في أوقات فراغه يتغنى برباعياته، وقد نشرها عنه من سمعها من أصدقائه، وبعد عدة ترجمات وصلت لنا كما نعرفها الآن، ويرى البعض أنها لا تنادي إلى التمتع بالحياة والدعوة إلى الرضا أكثر من الدعوة إلى التهكم واليأس، وهذه وجهة نظر بعض من الناس، وقد يكون السبب في ذلك كثرة الترجمات التي تعرضت لها الرباعيات، زيادة على الإضافات، بعد أن ضاع أغلبها.
من جهة أخرى هناك اختلاف حول كون الرباعيات تخص عمر الخيام فعلاً، فهي قد تدعو بجملتها إلى اللهو واغتنام فرص الحياة الفانية، إلا أن المتتبع لحياة الخيام يرى أنه عالم جليل وذو أخلاق سامية، لذلك يعتبر بعض المؤرخين أن الرباعيات نسبت خطأ للخيام وقد أثبت ذلك المستشرق الروسي زوكوفسكي، فرد الرباعية إلى أصحابها ولم يبق إلا القليل الذي لم يعرف له صاحب.
ترجم رباعيات عمر الخيام إلى الإنجليزية إدوارد فتزجيرالد في عام (1859 هـ)، فعرفت هذه الترجمة نجاحاً كبيراً لدى مستشرقي نهاية القرن.
اتهامه بالإلحاد :
فسر البعض رباعياته على أنها إلحاد، كونها تدعو إلى اللهو والمجون، بينما يرى الفريق الآخر أنه مات مسلماً، مستمداً استنتاجه من سيرة الخيام ومؤلفاته ومن رافقه من العلماء.
يقول عمر الخيام:
أفنيتُ عمري في اكتناه القضاء
وكشف ما يحجبه في الخفاء
فلم أجد أسراره وانقضى
عمري وأحسست دبيب الفناء
ويقول في رباعياته:
لبستُ ثوب العمر لم أُسْتَشَرْ
وحرت فيه بين شتّـى الفكر
وسوف أنضو الثوب عني ولم
أدركْ لماذا جئتُ أين المقر
لم يبرح الداء فؤادي العليل
ولم أنل قصدي وحان الرحيل
وفات عمري وأنا جاهل
كتاب هذا العمر حسم الفصول
وهو يعجب لهذا الفناء السريع للشباب والحياة فيقول :
تناثرت أيّام هذا العمر
تناثر الأوراق حول الشجر
فانعم من الدنيا بلذّاتها
من قبل أن تسقيك كفّ القدر
أطْفِئْ لظى القلب ببرد الشراب
فإنما الأيام مثل السحاب
وفي موضع آخر يتدارك نفسه فيقول :
يا عالم الأسرار علم اليقين
يا كاشف الضرّ عن البائسين
يا قابل الأعذار فئنا إلى
ظلّك فاقبل توبة التائبيـن
من هنا نرى أن رباعيات الخيام تتراوح بين الإيمان والإلحاد وبين الدعوة للمجون والدعوة للهو وبين طلب العفو من الله وإعلان التوبة، لذا اختلف العلماء في تصنيف عمر الخيام والأرجح أنه لم يخرج عن المألوف إنما هي صرخة في وجه الظلم والأمور الدخيلة على الدين الإسلامي في عصره.
ومن رباعياته أيضا ما يدعو إلى الإصلاح الاجتماعي وتقويم النفس البشرية حيث يقول :
صاحب من الناس كبار العقول
واترك الجهال أهل الفضول
واشرب نقيع السمِّ من عاقلِ
واسكب على الأرض دواء الجَهول
ومن الرباعيات ذات الدلالة إلى اتجاهه الديني أيضا تلك التي ينشدها قائلاً :
إن لم اكن اخلصت في طاعتك
فإني اطمع في رحمتك
وإنما يشفع لي أنني
قد عشت لا أشرك في وحدتك
ولم يفكر أحد ممن عاصره في جمع الرباعيات، فأول ما ظهرت سنة (865 هـ)، أي بعد رحيله بثلاثة قرون ونصف، وأول ترجمة للرباعيات كانت للغة الإنجليزية، وظهرت سنة (1859 هـ)، أما الترجمة العربية من الفارسية فقام بها الشاعر المصري أحمد رامي، وهناك ترجمة أخرى للشاعر العراقي أحمد الصافي النجفي، كما ترجمها كذلك الشاعر الأردني عرار.
بعض قصائد عمر الخيام :
تعليقات
إرسال تعليق