جرير بن عطية اليربوعي التميمي

 


اسمه ونسبه :

هو : أبو حزرة، جرير بن عَطية بن حُذيفة الخطفي بن بدرَ بن سَلمة بن عوف بن كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن إدِ بن طابخة بن إلياس بن مضرُ بن نزار بن معد بن عدنان الكلبي اليربوعي التميمي.

مولده ووفاته :

ولد جرير في العام (33 هــ) وهو ما يوافق عام (653 م)، وتوفي عام (110 هــ) ما يوافق (728م)، وكان قد بلغ حوالي ال 75 عاماً تاركاً وراؤه بحراً من الشعر لم يزل يذكر حتى يومنا هذا.

نبذة عنه :

من أشهر شعراء العرب في الهجاء وكان بارعاً كذلك في المدح، كان جرير أشعر أهل زمانه، ولد وتوفي في نجد، وعاش عمره كله ينافس شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل، وكان عفيفاً وهو من أغزل الناس شعراً. بدأ حياته الشعرية بقصائد سميت النقائض ضد شعراء محليين، ثم تحول إلى الفرزدق، حيث استمر الهجاء بينهما حوالي أربعين عاماً، وشمل بهجائه أغلب شعراء زمانه ومدح بني أمية ولازم الحجاج ما يقارب العشرين سنة، كذلك اقترن ذكر جرير بالفرزدق والأخطل. 

نشأة جرير :

كان لجرير نسب عالي، بالرغم من أن والده كان فقيراً إلى حد بعيد، ولكن جده (حذيفة بن بدر) الملقب بــ (الخطفي) كان يملك قطيعاً كبيراً من الجمال والأغنام وكان ينظم الشعر وكذلك أمه.

ولد جرير خدجاً ذو سبعة أشهر لأمه من حملها، ورأت رؤيا مخيفة فذهبت إلى العراف حينها حتى يفسر لها الرؤيا فعادت تقول :
• قصصتُ رؤياي على ذاك الرجل
فقال لي قولاً وليتَ لم يقُل
• لتَلِدنّ عضلة من العضل
ذا منطق جزلٍ إذا قال فصل.
نشأ جرير في بادية نجد وعاش فيها، وتعلم الشعر مبكراً على لسان جده الخطفي، وقد نشأ في العصر الأموي الذي تعددت فيه الفئات فكان لكل فئة شعراؤها الذين يتحدثون باسمها ويدافعون عنها، وكان على جرير أن يدافع عن شرف وكرامة قبيلته، فاضطر أن يفني عمره  في سبيل مصارعة الشعراء وهجائهم حتى قيل أنه هجا وهزم ثمانين شاعراً من عصره، ولم يقف منهم إلا الأخطل والفرزدق.
شعر جرير :

شاع أن جريراً من الشعراء الذين هجوا فوضعوا من قدر من هجوا، شأنه شأن زهير وطرفة والأعشى والنابغة، وروت الأخبار أن خصموه يعانون وأحياناً يموتون بعد هجائهم وذلك لنجاعة شعره وتأثيره العميق في صدور الناس وجرت أشعاره مجرى الألغاز وتمثلوا بها في تصاريف حياتهم ووضعت فيها الأصوات ونسبت إلى آراء في المغنين ، وجعل رواية لأخبارهم، ومورثهم الشعر، واتصل بهم وسافر إليهم لينصت إلى ما وضعوا في أشعاره من أصوات، ولذلك سارت أشعاره في كتب الأخبار والتاريخ وجرت فيها مصادر معرفة وأقيسة في الإفتاء، وقد أمر الحجاج بن يوسف الثقفي بأن تضرب عنق سعيد بن جبير وكان قد نكث بيعتين لأمير المؤمنين، وجعل مسنده في هذا الأمر قول جرير:

• يا رُبّ ناكثٍ بيعتين تركتهُ
وخِضابُ لحيته دم الأوداج.

كذلك أعرض الخليفة المنصور عن الزواج بأخت هشام بن عمرو التغلبي، لبيت قاله جرير في بني تغلب :
• لا تطلبنّ خؤّولة في تغلبٍ
فالزنجُ أكرمُ منهم أخوالا.
حيث قال : "فأخاف أن تلد لي ولداً فيعبر بهذا البيت".

شاعت الأخبار في شعر جرير وسيرته بين الناس، وشاعت الأخبار التي تجعل جرير في منزلة الناقد في تقييم مراتب الشعراء والحكم فيما بينهم، وشبهت منزلته بين  شعراء الإسلام بمنزلة الأعشى من شعراء الجاهلية، لذلك أقر الراعي النميري (خصم جرير) بأن: "الإنس والجن لو اجتمعت ما أغنوا فيه شيئا".
ولذلك ذكر أحد علماء العرب وهو أبو مهدي الباهلي قائلاً "لا يزال الشعراء موقوفين يوم القيامة حتى يجيء جرير فيحكم بينهم".

تفوق جرير في الشعر :

قال أعرابي في مجلس الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان وكان عنده جرير: "بيوت الشعر أربع هي مدح وفخر وغزل وهجاء ،وفي كلها غلب جرير".

  • أما في الفخر فقال :

إذا غضبت عليك بنو تميم 

حسبت الناس كلهم غضابا

  • أما في المدح فقال :

ألستم خيرُ من ركبَ المطايا 

واندى العالمين بطون راح.

  • وأما في الغزل :
إن العيون التي في طرفها حور

قتلننا ثم لم يحيين قتلانا. 

  • وأما في الهجاء فقوله :
فغض الطرف إنك من نمير

فلا كعباً بلغت ولا كلابا. 

فأهداه جرير ناقة ومئة دينار وكذلك فعل الخليفة. 

أسلوب جرير بالشعر :

يتميز أسلوبه بسهولة الألفاظ وهي واضحة في جميع شعره، وبها يختلف عن منافسيه الفرزدق والأخطل اللذين كانت ألفاظهما تميل إلى الغرابة والتوعر والخشونة، وقد أوتي جرير موهبة شعرية قوية، وإحساساً موسيقياً، بدى أثرهمها جلياً في هذه الموسيقى العذبة التي ترافق جميع شعره، وكان له من طبعه الفياض خير معين للإتيان بالتراكيب السهلة التي لا تعقيد فيها ولا صعوبة ، فكأنها تقرأ نثراً لا شعراً. 

قصيدة جرير في رثاء زوجته




حيوا أمامة واذكروا عهداً مضى

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عنترة بن شداد

جساس بن مرة

الشاعر أبو الطيب المتنبي