طرفة بن العبد
اسمه ونسبه :
هو : طرفة وقيل عمرو وقيل ايضاً عُبيد بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان.
وقيل أن طرفة هو لقب له.
معلومات عنه :
طرفة بن العبد هو شاعر جاهلي عربي من شعراء الطبقة الأولى، وهو مصنف من شعراء المعلقات، وهو أبو عمرو لُقّب بطَرَفَة، وهو من بني قيس بن ثعلبة من بني بكر بن وائل، ولد حوالي سنة (543م) من أبوين شريفين، ولما كان له من نسبه العالي فقد حقق له ذلك هذه الشاعرية فجده وأبوه وعماه المرقشان وخاله المتلمس كلهم شعراء، توفي والده وهو صغير السن فكفله أعمامه إلا أنهم أساؤوا تربيته وضيقوا عليه فأكلوا حقوق أمه وما كاد طرفة يفتح عينيه على الحياة حتى ألقى بذاته في أحضانها يستمتع بملذاتها فلها وسكر ولعب وبذر وأسرف فعاش طفولة مهملة لاهية طريدة راح يضرب في البلاد حتى بلغ أطراف جزيرة العرب ثم عاد إلى قومه يرعى إبل معبد أخيه ثم عاد إلى حياة اللهو والبذر، بلغ في تجواله بلاط الحيرة واتصل بالملك عمرو بن هند فجعله في ندمائه، ثم أرسله بكتاب إلى المكعبر عامله على البحرين وعُمان يأمره فيه بقتله، لأبيات بلغ الملك أن طرفة هجاه بها، فقتله المكعبر شاباً دون الثلاثين من عمره سنة 569م.
حياته :
توجه طرفة إلى الحيرة حيث الملك عمرو بن هند، وكان فيها خاله المتلمّس (جرير بن عبد المسيح)، وكان طرفة في صباه معجباً بنفسه يختال في مشيته. فمشى تلك المشية مرة عند الملك عمرو بن هند فنظر إليه نظرة قاسية وكان المتلمّس حاضراً، فلما خرجا قال له المتلمّس: "يا طرفة إني أخاف عليك من نظرته إليك". فقال طرفة: "كلا".
بعدها كتب عمرو بن هند لكل من طرفة والمتلمّس كتاباً إلى المكعبر عامله في البحرين وعمان، وإذ كانا في الطريق بأرض بالقرب من الحيرة، رأيا شيخاً دار بينهما وبينه حديث. ونبهه الشيخ المتلمّس إلى ما قد يكون في تلك الرسالة، ولكن لم يكن المتلمّس يعرف القراءة، لذلك استدعى غلاماً من أهل الحيرة ليقرأ الرسالة له، فإذا فيها: "باسمك اللهم.. من عمرو بن هند إلى المكعبر.. إذا أتاك كتابي هذا من المتلمّس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حياً".
فألقى المتلمّس الرسالة في النهر، ثم قال لطرفة أن يطّلع على مضمون رسالته التي يحملها هو أيضاً فرفض ذلك، بل أكمل مسيره حتى قدم إلى عامل البحرين ودفع الرسالة إليه، فلما قرأ المكعبر ما جاء في الرسالة أوعز إلى طرفة بالهرب لما كان بينه وبين الشاعر من نسب، فأبى، فحبسه الوالي وكتب إلى عمرو بن هند قائلاً : "ابعث إلى عملك من تريد فاني غير قاتله". فبعث ملك الحيرة رجلاً من تغلب، وجيء بطرفة إليه فقال له: "إني قاتلك لا محالة.. فاختر لنفسك ميتة تهواها".
فقال: "إن كان ولا بدّ أفصدني".
سبب نظم معلقته :
أشهر ما جاء في ديوان شعر طرفة هو المعلقة، نظمها الشاعر بعدما لقيه من ابن عمه من سوء المعاملة وما لقيه من ذوي قرباه من الاضطهاد، وفي المعلقة ثلاثة أقسام كبرى، وهي : القسم الغزلي و القسم الوصفي و القسم الإخباري.
و سبب نظم المعلقة باعتبار أنه نظمها دفعة واحدة فهو ما لقيه من ابن عمه من تقصير وإيذاء وبخل وأثرة والتواء عن المودة وربما نظمت القصيدة في أوقات متفرقة فوصف الناقة الطويل ينم على أنه وليد التشرد ووصف اللهو والعبث يرجح أنه نظم قبل التشرد وربما كان عتاب الشاعر لابن عمه قد نظم بعد الخلاف بينه وبين أخيه معبد.
شهرة المعلقة :
فضل بعض النقاد معلقة طرفة على جميع الشعر الجاهلي لما فيها من الشعر الإنساني و العواصف المتضاربة والآراء في الحياة والموت و جمال الوصف و براعة التشبيه، وشرح لأحوال نفسه الشابة وقلبه المتوثب. ولعل انتمائه إلى منطقة من أكثر الأماكن تحضراً في الجزيرة العربية ألا وهي إقليم البحرين، جعل ذلك الشعر الإنساني أكثر وضوحاً لديه مقارنة بغيره من شعراء الجاهلية. يتجلى لنا طرفة شاعرا جليلاً من فئة الشبان الجاهليين، ففي معلقته الكثير من الإرث التاريخي، كما صور ناحية واسعة من أخلاق العرب الكريمة موضحاً بعض ما كان للعرب من صناعات وملاحة وأدوات حينها.
معلقة طرفة بن العبد

تعليقات
إرسال تعليق