البحتري

 


اسمه ونسبه :

هو : أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي.

مولده ووفاته :

ولد البحتري في منبح بحلب سنة (205 هـ //821 م)، وتوفي فيها أيضاً سنة (284 هـ // 897 م)، عن عمر يناهز الـ(76) عاماً،وقيل أن وفاته كانت بسبب السرطان، وقيل كانت بسبب نوبة قلبية. 

حياته :

قيل أن البحتري نشأ فقيراً ،وتوفى غنياً، حاله حال باقي شعراء عصره، حيث سعى لكسب المال بشعره، فقام بمدح الخلفاء والوزراء وغيرهم، فبدأ شعره بالغزل وألحقه بالحكمة والعاطفة والفخر والوصف، كما عمل على تسجيل الحوادث المختلفة من خلال قصائده الشعرية.
كان أول خليفة اتصل به البحتري بالعراق هو الخليفة المتوكل، فقام بمرافقته والثناء عليه في كل مناسبة، وعمد إلى تسجيل مآثره وذلك على مدى خمسة عشر عاماً قضاها البحتري في كنف المتوكل. 
نبذة عنه :

واحد من أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي.
شُبِّه شعره بسلاسل الذهب، وهو أحد ثلاثة شعراء  كانوا أشهر شعراء عصرهم، وهم المتنبي وأبو تمام والبحتري، قيل ذات مرة لأبي العلاء المعري : أي الثلاثة أشعر؟، فقال : "المتنبي وأبو تمام حكيمان، وإنما الشاعر البحتري"، ظهرت موهبته الشعرية منذ أن كان بين السادسة عشر والتاسعة عشر، أراد صقل موهبته الشعرية على يد أبي تمام، فانتقل إلى حمص حيث كان أبو تمام، وعرض شعره عليه، الذي بدوره وجهه وأرشده إلى ما يجب اتباعه في شعره، كان شاعراً في بلاط عدة خلفاء، وهم المتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز بن المتوكل، كما كانت له علاقات وطيدة مع وزراء في الدولة العباسية وغيرهم من الولاة والأمراء وقادة الجيوش، بقي على صلة وثيقة بمنبج ولا زال يزورها حتى وفاته، تاركاً فيها ديواناً ضخماً، غالبية ديوانه كانت مديحاً
وأقله في الرثاء والهجاء. وله أيضاً قصائد أخرى في الفخر والعتاب والاعتذار والحكمة والوصف والغزل، كان مصوراً بارعاً، ومن أشهر قصائده تلك التي يصف فيها إيوان كسرى والربيع.
وقد اجتمع بأبي تمام الطائي، وأراه شعره، فأعجب به، وقال: "أنت أمير الشعر بعدي". قال: "فسررت بقوله"، وقال المبرد: "أنشدنا شاعر دهره، ونسيج وحده، أبو عبادة البحتري". 

نشأ في قومه الطائيين فأخذ عنهم فصاحتهم، تربى على يدي أبي تمام، وورث عنه طريقته في المديح، ثم أقام في حلب وتعلم هناك ملكة البلاغة والشعر وأحب هناك مغنية تدعي "علوة" التي ذكرها كثيراً في قصائده، ثم تنقل بين عدة بلاد كسورية وغيرها، وكانت ميداناً كثُر فيه القلق والاضطراب، وغدت الخلافة ضعيفة بسبب استيلاء الأتراك على زمام الأمور، فتردد الشاعر في بغداد، واتصل بالخليفة المتوكل فحالفه الحظ لديه، وأصبح شاعر القصر لدى المتوكل، ينشد الأشعار فيكافأ بالأموال الكثيرة والعطايا.
ولما قتل المتوكل ووزيره الفتح بن خاقان، لبث الشاعر يتقلب مع كل ذي سلطان مستعطفاً، حتى عاد سريعاً إلى منبج يقضي فيها أيامه الأخيرة فأدركته المنية هناك، ودفن في مدينة الباب.
أغراض شعره :

تأثر البحتري بالشعر البدوي في شعره، إلا أنه لم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. حيث غلب عليه تقليد المعاني القديمة لفظياً، ولكن مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبأركان القصيدة العربية الأصيلة، ميزة شعره كانت بجمالية اللفظ وحسن انتقاء الكلمات، والتصرف الحسن في اختياره للبحور والقوافي، وشدة سبكه ولطفه وخياله الخصب.

الغزل :
غزل البحتري جميل المعاني كثير العاطفة، ويبجو ذلك جلياً في القصائد التي بدأها بذكر "علوة"، تلك المغنية التي أحبها في حلب، فهو جلي الشعور متوثب العاطفة، وهو على كل حال مليء بالرقة والعذوبة، مستكمل أركان الجمال الفني، وقد لقب البحتري بــ "شاعر الطيف" لكثرة ذكر خيال الحبيب.

الرثاء : 
أسلوب البحتري في الرثاء فصيح جليل، تطغى فيه العاطفة الفنية على العاطفة الحقيقية، وأحسن ما قال في الرثاء قوله في المتوكل.

الحِكَم :
استعمل البحتري المعاني الشائعة القريبة المنال، كما ابتعد عن التصعيب، وكان الأفضل عند من يفضلون سهولة المعاني، ووضوح الألفاظ، وكانت أيضا ألفاظه وليدة الاختبار البسيط.

الوصف :
وصف الطبيعة : ضمن البحتري هذا الوصف لوحات عديدة جمع فيها ألواناً مختلفة من جمال الطبيعة، وقد كان وصفه في الطبيعة بشكل عام قليل الابتكار، تقليدية في أغلبها، غير أن البحتري تمكن من تفخيم هذا التقليد إلى مستوى رفيع من التفوق والشخصية والأصالة، وقد استحدث طريقة خاصة تقوم باختيار التفاصيل الطريفة المحسوسة لتأليف لوحات متناسقة تروع بائتلافها وتؤثر بما يبثه فيها من حياه وحركة، وبما يجعل فيها من موسيقى رائعة.

وصف الطبيعة في الأندلس :
من أكثر المواضيع شيوعاً في الأندلس والتي ازدهرت كثيراً هي شعر وصف الطبيعة، وهذا متأصل في الشعر العربي منذ العصر الجاهلي إذ وصف الشعراء ديارهم وصحاريهم وبرعوا في وصفها، لكن هذا الوصف لم يتعد الجانب المادي، وفي العصر الأموي والعباسي عندما سافر العرب المسلمون إلى البلدان المفتوحة وارتقت حياتهم الاجتماعية أضافت على وصف الطبيعة وصف المظاهر المدنية والحضارة وتفننوا فيها.
بعض قصائد البحتري :

 أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاً

باكرتنا بواكر الوسمي

يا أخا الفضل والندى يا أبا العباس

أعن جوار أبي اسحاق تطمع أن

أما العداة فقد أروك نفوسهم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عنترة بن شداد

جساس بن مرة

الشاعر أبو الطيب المتنبي