اسمه ومولده :
هو : همام بن غالب بن صعصعة الدارمي التميمي، ويكنى بأبي فراس وسمي الفرزدق لضخامة وجهه، ومعنى كلمة الفرزدق هو الرغيف.
ولد الفرزدق في العراق بمنطقة الكاظمية في العام (38) للهجرة الموافق للعام (641) ميلادية وتوفي في البصرة في العام (110) هجرية الموافق للعام (732) ميلادية، متجاوزاً الـ(90) عاماً، وقيل أنه عاش 110 أعوام.
نبذة عنه :
ولد الفرزدق عام (641) للميلاد وقد سمي الفرزدق لضخامة وتجهم وجهه، ومعنى الفرزدق هو الرغيف وواحدته ويشبه الفرزدق بمنزلته الشعرية بزهير بن أبي سلمى وكلاهما من شعراء الطبقة الأولى، زهير في الشعراء الجاهليين والفرزدق في الشعراء المسلمين، وهو وأبوه من نبلاء وسادة قوم بنو تميم، يقال أنه لم يكن يجلس على طعام لوحده أبداً، وكان يجير من استجار بقبر والده، وكذلك الموؤودات وهن البنات التي كانت تدفن قبل الإسلام في الجاهلية وأدرك الإسلام وكان كريماً معطاءاً، كان الفرزدق كثير الهجاء، إذ أنَّه اشتهر بالنقائض التي بينه وبين "جرير" الشاعر حيث تبادل الهجاء هو وجرير على مدار نصف قرن حتى توفي فرثاه جرير. تنقل بين الأمراء والولاة يمدحهم تارة ويهجوهم أخرى.
بين الفرزدق و جرير :
نظم الفرزدق شعره في معظم فنون الشعر المعروفة في عصره، وكان يطغى الفخر في شعره يليه الهجاء ثم المديح، مدح الخلفاء الأمويين بالشام، ولكنه لم يدم عندهم وذلك لمناصرته لآل البيت.
كان معاصراً للعديد من الشعراء منهم الأخطل وجرير الشاعر، وكانت بينهما صداقة حميمة، إلا أن الهجاء بينهما أوهم البعض أن بينهم تحاسداً وكرهاً، وانقسم الناس في ذلك إلى قسمين، قسم يناصر جريراً وآخر يناصر الفرزدق، عند وفاة الفرزدق رثاه جرير بقصيدة جميلة.
مميزات شعره :
تميزت أشعار الفرزدق برصانة التراكيب، وقوة الألفاظ، وجزالتها، كما عرف عنه استخدامه للغريب منها، فيما اعتبره المُؤرِّخون من أكثر الشعراء نَظماً في الفخر، لأنّ بواعث الفخر اجتمعت فيه، فهو ينتمي إلى قبيلة ذات نسب رفيع، ويملك إصراراً عالياً كان بارزاً في شعره.
الفرزدق وآل البيت:
كانت للفرزدق مواقف معروفة فيما يخص آل البيت، وكان ينشد بين أيدي الخلفاء وهو جالس، كما جاء في كتاب الموجز في الشعر العربي للشاعر العراقي فالح الحجية الكيلاني أنه "لقب بالفرزدق لجهامة ووجوم في وجهه يكاد لا يفارقه" مدح قومه وفخر بهم ومدح العلويين ومدح الأمويين كذلك، ويمتاز شعره بقوة الأسلوب، والجودة الشعرية وقد أدخل في الشعر العربي الكثير من الكلمات الغريبة وبرع في المدح والفخر والهجاء والوصف، يقول علماء اللغة :
"لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث اللغة العربية"
يعود الفضل للفرزدف في إحياء العديد من الكلمات العربية المندثرة، وكان شعره جريئاً وصريحاً، من أقواله :
• إذا مِت فابكيني بِما أنا أهله
فكُل جميلٍ قلته فيّ يصدق.
• وكم قائلٍ مات الفرزدقُ والندى
وقائلةٌ مات الندى والفرزدقُ
الفرزدق وهشام بن عبد الملك :
قدم هشام بن عبد الملك للحج برفقة حاشيته حبث كان يرافقهم الفرزدق وكان البيت الحرام مزدحماً بالحجيج في تلك السنة ولم يُفسح له المجال للطواف فجلب له متكأ ينتظر دوره، وعندما قدم الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أفسح له الحجيج حتى أدرك الحجر الأسود، فغضب هشام وأغاظه ما فعلته الحجيج لعلي بن الحسين فسأل هشام بن عبد الملك من هَذا، فأجابه الشاعر العربي الفرزدق بقصيدة مطلعها :
• هَذا الّذي تَعرِفُ البَطحاءُ وَطأتَهُ
والبَيْتُ يعْرِفُهُ والحِل والحَرَمُ.
الفخر في شعر الفرزدق :
كان شعر الفرذق مشهوراً بفخره وتأتي كلماته أكثر سلاسة في شعره عندما يفتخر بنسبه، ويفاخر بنسبه المعاصرون من الشعراء، ومن أشهر قصائده في الفخر عندما يخاطبُ جريراً :
• يا ابن المَراغةِ أين خالُكَ إنني
خالي حُبَيشٌ ذو الفعالِ الأفضَلُ
• خالي الذي غصَبَ المُلوك نُفوسَهم
وإليه كان حِباءُ جَفنة يُنقَلُ
سبب وفاته :
أصيب الفرزدق قبل موته بمرض يدعى "الدبيلة" وقد ذهب إلى البصرة للعلاج منه ولكنه توفي فيها، وجدير بالذكر أن وفاة الشاعر جرير كانت بعد فترة قليلة من وفاة الشاعر الفرزدق.
بعض قصائد الفرزدق :
تعليقات
إرسال تعليق